بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥١٣ - البحث حول الروايات الخاصة الواردة في مفروض المسألة
والاستبعاد الذي ذكره (رضوان الله عليه) جارٍ بالنسبة إلى موثقة إسحاق بن عمار أيضاً, ولا سيما أن إسحاق من أهل الكوفة فيظن أن مورد سؤاله واقعة لبعض سكنتها، فليُتأمل.
وثالثاً: أنه لو صح تقييد الموثقة والمرسلة بالإجماع المدعى إلا أن صيرورة النسبة بينهما وبين خبر عمار من قبيل العموم والخصوص المطلق يبتني على القول بانقلاب النسبة, والمحقق في محله من علم الأصول عدم تماميته, فالتعارض بين المتباينين يبقى على حاله وإن ورد على أحدهما مخصص في بعض موارده, أقصى الأمر أن مورد التخصيص لا يكون مورداً للتعارض، لأن الدليل المخصَص غير حجة فيه, ولا تعارض بين الحجة واللاحجة.
الوجه الثالث: أن موثقة إسحاق بن عمار ومرسلة الحسين بن عثمان نصَّان في الإجزاء في صورة الموت في الطريق وأما خبر عمار الساباطي فأقصى ما يقال: إنه ظاهر في عدم الإجزاء في هذه الصورة, فلا بد من رفع اليد عن ظهوره في ذلك بقرينة الروايتين، فيُحمل على الاستحباب.
وهذا الوجه ارتضاه جمع منهم السيد الحكيم (قدس سره) [١].
ولكنه غير واضح, فإن خبر عمار يأبى الحمل على الاستحباب وذلك لأن الزاد والرحل المذكورين فيه لا يخلوان إما أن يكونا ملكاً للنائب أو يكونا ملكاً لغيره من المنوب عنه أو المتبرع عنه مثلاً..
١ فإن كانا ملكاً للنائب فوصيته بإعطائهما لرجل آخر ليأتي بالحج النيابي إنما تكون نافذة في ما لا يزيد على الثلث من تركته وبعد أداء ديونه إن كانت, ومن المستبعد جداً أن يحكم الشارع المقدس بنفوذ الوصية في أمر مستحب من غير رعاية أن على الميت دين أو لا, وأن هذه الوصية زائدة على الثلث أم لا.
وقد ذُكر في صحيحة بريد العجلي في من كان يريد الحج تطوعاً فمات في الطريق قبل أن يُحرم: أن جمله ونفقته وما معه يكون للورثة إلا أن يكون عليه
[١] مستمسك العروة الوثقى ج:١١ ص:٢٣.