بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥١٤ - البحث حول الروايات الخاصة الواردة في مفروض المسألة
دين فيُقضى عنه أو يكون أوصى بوصية فيُنفذ ذلك لمن أوصى له ويُجعل ذلك من ثلثه، وهذا هو مقتضى القاعدة فيه وفي مورد الكلام.
إن قيل: خبر عمار مطلق من الجهة المذكورة فينبغي تقييده بما إذا لم يكن على الميت دين مزاحم للوصية ولم تكن الوصية زائدة على الثلث أو كانت ولكن وافق عليها الورثة، ولا محذور في هذا التقييد وبه يرتفع الإشكال المذكور.
كان الجواب عنه: أن ظاهر الخبر أن على الوصي تنفيذ الوصية في حينها وعدم الانتظار إلى عام لاحق، ومن المعلوم أن التأكد من عدم اشتغال ذمة الميت بدينٍ مزاحم للوصية وعدم كون الوصية زائدة على الثلث مما لم يكن متاحاً عادة في عصر الإمام ٧ لمن كان في طريق الحج بخلاف هذا العصر الذي تتوفر فيه وسائل الاتصال السريع من الهاتف وغيره فحمل الخبر على ما إذا تيسّر للوصي التأكد من عدم الدين المزاحم وعدم الزيادة على الثلث حمل على الفرد النادر وهو غير مقبول.
٢ وأما إذا كان الزاد والرحل من مال غير النائب كالمنوب عنه فمن المستبعد أيضاً حكم الشارع المقدس بأنه يستحب للنائب أن يوصي بجعلهما في أداء الحج المنوب فيه ثم تنفذ هذه الوصية من دون مراجعة المالك، مع أن المفروض تحقق غرضه بفراغ ذمة المنوب عنه من الحج فربما يكون له رأي آخر في المتبقي من الزاد والرحل، فكيف يأذن الشارع المقدس في جعلهما في حج شخص آخر من دون إناطة ذلك بالاستئذان منه شخصياً وهو ما لم يكن متاحاً عادة في ذلك العصر لمن هو في طريق الحج.
والحاصل: أن مقتضى مناسبات الحكم والموضوع هو ابتناء الأمر بالوصية ثم تنفيذها في العام نفسه على عدم الاجتزاء بما طواه النائب الميت في الطريق عن الحج المنوب فيه، فالجمع بين موثقة إسحاق ومرسلة ابن عثمان مع خبر عمار بالوجه المتقدم غير تام.
الوجه الرابع: أن مورد خبر عمار ما إذا كان مع النائب الذي مات في الطريق ما يفي لحج شخص آخر مكانه فلذا قال الإمام ٧ : ((يوصي فإن قُدِرَ