بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥١٦ - البحث حول الروايات الخاصة الواردة في مفروض المسألة
الخبر مطروح ويتعين العمل بالموثقة والمرسلة.
هذه الوجوه الخمسة هي عمدة ما يمكن أن يذكر في المقام، وهناك بعض الوجوه الأخرى قد ظهر الحال فيها مما سبق عند البحث عن مفاد النصوص الثلاثة..
منها: ما أفاده السيد الأستاذ (قدس سره) من أن موثقة إسحاق أخص مطلقاً من رواية عمار الساباطي لأن مورد الأولى خصوص صورة الموت بعد الإحرام ومورد الثانية أعم من ذلك مطلقاً فمقتضى القاعدة تقييد الثانية بالأولى.
ولكن تقدم عدم تمامية ما ادّعي من اختصاص الموثقة بالموت بعد الإحرام، فالنسبة بين الطرفين هي التباين لا العموم والخصوص المطلق.
وتجدر الإشارة إلى أن مقتضى هذا الوجه هو كون الحكم بالإجزاء منوطاً بوقوع الموت في الطريق بعد الإحرام، لا بمجرد وقوعه بعد الإحرام كما صنعه (قدس سره) في المتن حيث قال: (وإن مات بعد الإحرام أجزأ عنه وإن كان موته قبل دخول الحرم) فإن مقتضى إطلاق كلامه (قدس سره) هو الحكم بالإجزاء فيما إذا مات النائب بعد أن أحرم في بلده بالنذر كما إذا أراد السفر جواً ولم يكن يتيسر له الذهاب إلى بعض المواقيت فأحرم بالنذر في المطار ولكنه مات قبل الطيران، مع أن موثقة إسحاق لا تقتضي الإجزاء في هذه الصورة، فلاحظ.
ومنها: ما قيل من أن موثقة إسحاق ومرسلة الحسين بن عثمان موردهما خصوص الأجير أو الأعم منه وممن يُحج بمال غيره وأما خبر عمار فمورده الأعم من ذلك ومما إذا كان النائب هو المتكفل بنفقة حجه، فينبغي تقييد الخبر بالروايتين.
ولكن مرَّ أن خبر عمار لا إطلاق له لصورة كون حج النائب بمال نفسه.
مع أنه لو سُلّم ذلك لم يمكن أيضاً تقييده بالروايتين، لأن مقتضاه هو الحكم بالإجزاء في الأجير ومن بحكمه وأما من كان حجه بمال نفسه فيلزمه أن يوصي بجعل زاده وراحلته في حج شخص آخر. وهذا بعيد جداً بل غير محتمل، نعم لو كان مقتضى الجمع عكسه لأمكن الالتزام به.