بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥١٧ - البحث حول الروايات الخاصة الواردة في مفروض المسألة
وكيفما كان فقد ظهر بما تقدم أن الأوفق بالصناعة هو البناء على العمل بموثقة إسحاق المؤيدة بمرسلة الحسين بن عثمان وطرح خبر عمار الساباطي حتى مع البناء على اعتباره سنداً مع أنه غير واضح كما مرَّ.
ولكن الملاحظ أنه لم يُعثر على قائل بالإجزاء مع وقوع الموت في الطريق قبل التلبس بالإحرام، بل المشهور كما مرَّ اعتبار كون الموت بعد دخول الحرم أيضاً، فالالتزام بالإجزاء في مورد موت النائب بعد الخروج من بلده مطلقاً مشكل، ولا سيما مع ما مرَّت الإشارة إليه من استبعاد أن يكون الحكم بالنسبة إلى النائب أوسع منه بالنسبة إلى الأصيل، وإن كان هذا الاستبعاد مما لا يعوّل عليه في حدّ ذاته.
وبالجملة: إن مقتضى الصناعة هو التفصيل بين موت النائب في المنزل وموته في الطريق فلا يجزي في الأول وإن كان بعد الإحرام ويجزي في الثاني وإن كان قبله وقبل دخول الحرم، ولكن الالتزام بهذا صعب جداً بعد عدم حكاية القول به من أيٍّ من الفقهاء (رضوان الله عليهم)، وحيث إن الموثقة وكذلك المرسلة لا تقبلان التقييد بما بعد الإحرام كما مرَّ سابقاً يدور الأمر بين العمل بهما وبين طرحهما من جهة التسالم على خلافهما.
وعندئذٍ لا يبقى دليل على الإجزاء حتى في مورد الموت بعد الإحرام ودخول الحرم إلا الإجماع، ولكن التحقق من انعقاده صعب أيضاً والأصل عدم الإجزاء فتبقى المسألة مورداً للإشكال.
بقي التنبيه على أمور..
أولها: صرح السيد الأستاذ (قدس سره) في المتن بأنه لا فرق في ما يلتزم فيه بالإجزاء بين كون الحج النيابي من قبيل حجة الإسلام وكونه من قبيل غيرها من أنواع الحج، وهو مبني على الأخذ بإطلاق الموثقة. ولكنه محل إشكال فإن المذكور في بعض نسخها كما تقدم ــ: (سألته عن الرجل يموت فيوصي بحجته) ولا يبعد القول أن المنساق من إضافة (الحجة) إلى الموصي إرادة حجة الإسلام ولا أقل من إرادة الحج الواجب، وأما شموله للمستحب فغير ظاهر.