بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٦٠ - استعراض كلمات فقهاء الفريقين في حكم حج النائب الذي اشتغلت ذمته بأداء حجة الإسلام ووجوه الفرق بينها
هذه لم يجز له أن ينوب عن غيره إلا بعد أداء فرضه).
هذه جملة من كلمات فقهائنا (قدَّس الله أسرارهم).
ويتضح بالمقايسة بينها وبين كلمات فقهاء الجمهور وجود بعض الفوارق الأساسية بين فقهاء الفريقين في هذه المسألة..
منها: أن في فقهاء الجمهور عدداً ممن قال بأن الحج المأتي به بعنوان النيابة عن الغير يقع عن الصرورة نفسه، ولا يوجد عندنا قائل بذلك.
وأما ما ذكره الشيخ في المبسوط وتبعه عليه ابن حمزة في الوسيلة من بيان عدم وقوع الحج النيابي عن الحاج نفسه فلا يدل على وجود قائل بخلافه من فقهائنا، فإنه ناظر إلى خلاف بعض فقهاء الجمهور، كما لا يخفى على من عرف طريقة الشيخ (قدس سره) في كتاب المبسوط.
ومنها: أن فقهائنا خصّوا المنع بالصرورة الذي وجب عليه الحج، وأما من لم يجب عليه لعدم استطاعته فقالوا بجواز حجه عن الغير. ولكن معظم من قال من فقهاء الجمهور بأن حج الصرورة عن غيره يقع باطلاً أو يقع لنفسه لا عن المنوب عنه لم يفرقوا بين كونه واجب الحج أو لا، وهذا ظاهر من عبارة ابن قدامة الحنبلي، بقرينة ما نقله في ذيلها عن الثوري من التفصيل بين من يقدر على الحج عن نفسه وبين من لا يقدر.
ومنها: أن صريح بعض فقهائنا وظاهر آخرين وقوع الحج النيابي باطلاً مع وجوب حجة الإسلام على النائب نفسه، وهذا ما لم يذهب إليه إلا نادر من فقهاء الجمهور، فقد قال المعظم بوقوعه عن النائب أو بوقوعه عن المنوب عنه.
ومهما يكن فالكلام في هذه المسألة يقع في موردين: تارة في ما تقتضيه القاعدة، وأخرى في ما يستفاد من النصوص الخاصة.
أما (المورد الأول) فيقع البحث أولاً على القول بكون فورية وجوب حجة الإسلام فورية شرعية كما هو المشهور، وفي خصوص صورة فعلية وجوبها وتنجزه على المكلف. وسيأتي لاحقاً حكم الصورتين الأخريين، وما إذا قيل بكون فورية وجوب الحج عقلية.