بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٠٢ - المسألة ١١٩ حكم الأجير في حال الصدّ أو الإحصار
(مسألة ١١٩): إذا صُدَّ الأجير أو أُحصر فلم يتمكن من الإتيان بالأعمال كان حكمه حكم الحاج عن نفسه، ويأتي بيان ذلك إن شاء الله تعالى (١)، وانفسـخت الإجـارة إذا
________________________
(١) المصدود هو الذي يمنعه العدو أو نحوه من الوصول إلى الأماكن المقدسة لأداء مناسك الحج أو العمرة بعد تلبسه بالإحرام، والمحصور حسب مصطلح الفقهاء هو الذي يمنعه المرض أو نحوه عن الوصول إلى الأماكن المقدسة لأداء الحج أو العمرة بعد تلبسه بالإحرام.
ومقتضى القاعدة في الاثنين هو بطلان الإحرام وعدم وجوب شيء على الحاج أو المعتمر للتحلل منه، لأن الإحرام لما كان جزءاً للحج والعمرة على ما هو الصحيح كما مرَّ مراراً فمقتضى الجزئية هو أن لا يصح إلا مع انضمام سائر الأجزاء إليه، فلو لم تنضم لأيّ سبب كان حكم عليه بالبطلان، نظير من كبّر تكبيرة الإحرام للصلاة ثم لم يتمكن من مواصلة صلاته فإنه يبطل ما أتى به.
ولكن دلَّت الآية المباركة والروايات الشريفة على عدم خروج المصدود والمحصور من إحرامهما إلا بذبح الهدي على تفصيل يأتي في محله إن شاء الله تعالى، والقدر المتيقن من مورد الأدلة هو الحاج لنفسه وأما النائب عن غيره سواء أكان متبرعاً أم أجيراً فهل حكمه ذلك أيضاً أم يُجرى فيه على القاعدة؟
الظاهر أنه لا قصور في إطلاقات الأدلة عن الشمول للنائب كقوله تعالى [١] : ((وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَلا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ)) وقوله ٧ [٢] : ((المصدود يذبح حيث صدَّ ويرجع صاحبه فيأتي النساء، والمحصور يبعث بهديه ويعدهم يوماً فإذا بلغ الهدي أحلَّ هذا في مكانه)) ونحوه غيره.
[١] البقرة:١٩٦.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٣٧١.