بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٢١ - هل الجماع قبل الوقوف بمزدلفة موجب لبطلان الحج أو لوجوب إعادته عقوبة؟
وهذه الرواية الشريفة نص في صحة الحجة الأولى وكون الثانية عقوبة, فلا محيص من حمل ما دلَّ على فساد الحج بالجماع على معنى آخر غير البطلان, كما استُعمل كذلك في بعض الموارد, كقوله ٧ [١] : ((إنما جعلت النافلة ليتم بها ما أفسد من الفريضة)), وقوله ٧ [٢] في من غشي امرأته قبل أن يكمل طواف النساء: ((إن كان طاف طواف النساء فطاف منه ثلاثة أشواط ثم خرج فغشي فقد أفسد حجه وعليه بدنة ويغتسل ثم يعود فيطوف أسبوعاً))، إذ لا إشكال في عدم بطلان الحج بذلك، فلا محيص من حمل الفساد فيه وفي الخبر الأول على إرادة معنى التنقيص ونحوه.
وبالجملة: مقتضى الصناعة بملاحظة ذيل صحيح زرارة هو حمل ما ورد في صحيح سليمان بن خالد من التعبير بـ(فساد الحج) على غير معنى البطلان، ولو فرض إباؤه عن ذلك فلا محالة يقع التعارض بينه وبين صحيح زرارة وعندئذٍ يكون الترجيح للأخير لمخالفته للجمهور وموافقة الأول لهم كما ظهر مما سبق.
وبذلك يظهر أنه لا محيص من البناء على الاحتمال الثاني, وأن القول بخلافه كأنه من الاجتهاد في مقابل النص.
بل لا يبعد أن يكون الحكم في مورد العمرة المفردة أيضاً كذلك, بالرغم من عدم ورود نص فيه على عدم بطلان الأولى, فإن أمر الإمام ٧ بالانتظار إلى دخول الشهر القادم للإتيان بالعمرة الثانية قرينة عرفية على عدم بطلان الأولى, وإلا لما كان هناك حاجة إلى الانتظار كما لا يخفى.
وبعبارة أخرى: الحكم بلزوم الانتظار إلى الشهر القادم للإتيان بالعمرة وإن أمكن أن يكون تعبدياً صرفاً إلا أن الأوفق بما علم من الشريعة المقدسة من أن لكل شهر عمرة واحدة على ما سيأتي في محله هو أن يكون من جهة عدم بطلان العمرة التي ارتكب فيها الجماع بل لزوم إعادتها عقوبة، وللكلام تتمة
[١] الكافي ج:٣ ص:٢٦٩.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٣٧٩.