بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٨٨ - البحث حول الروايات الخاصة الواردة في مفروض المسألة
ولكن نبّه غير واحد من الأعلام (قدَّس الله أسرارهم) بأن ذيل الرواية يدل على اختصاصها بالحاج لنفسه.
قال السيد الحكيم (قدس سره) [١] : (إن الظاهر أنها أي المرسلة خاصة بالحاج عن نفسه، بقرينة ذيلها، إذ القضاء فيه إنما يكون عن الأصيل لا النائب لأنه مع اشتراط المباشرة تبطل الإجارة ولا يصح القضاء عنه ولا الأداء، ومع عدم اشتراطها يكون أداءً لا قضاءً).
ومراده (قدس سره) : أن المذكور في ذيل المرسلة التعبير ((وليقض عنه وليه)) والقضاء إنما يقابل الأداء ولا معنى له بالنسبة إلى النائب الأجير فإنه إذا مات في الطريق قبل دخول الحرم فإن كانت المباشرة قيداً في العمل المستأجر عليه انكشف بموته بطلان الإجارة فلا قضاء عنه ولا أداء، وإن لم تكن المباشرة قيداً لزم أن يؤتى بالحج عنه ولكن يكون أداءً وليس قضاءً، فهذا قرينة واضحة على أن مورد الرواية خصوص الحج الذي يأتي به الشخص عن نفسه ولا تشمل ما إذا كان نيابة عن الغير.
وقال بعض الأعلام (طاب ثراه) [٢] : (إن قوله: ((سقطت عنه الحجة)) ظاهر في الاختصاص بمن في ذمته الحجة فيترقب سقوطها والمتبادر من مثله هو ما إذا كان الحج عن نفسه)).
أقول: يمكن أن يناقش ما أفاده السيد الحكيم (قدس سره) بأنه مبني كما تقدم على أن يكون المراد بالقضاء هو ما يقابل الأداء فإنه بناءً عليه لا محل له بالنسبة إلى النائب كما نبه عليه (رضوان الله عليه).
وأما إذا كان القضاء بمعنى الإتيان بالشيء فهو يتصور في حق النائب، أي أن يؤتى بالحج النيابي عنه، وذلك في ما إذا كان أجيراً ولم يكن الحج المستأجر عليه مقيداً بعام الوفاة ولا بمباشرته بنفسه، فإن في مثل ذلك تبقى ذمته مشغولة بالحج فيصح التعبير بقضاء الحج النيابي عنه بالمعنى المذكور، كما يعبر بمثله في
[١] مستمسك العروة الوثقى ج:١١ ص:٢٢.
[٢] كتاب الحج (تقريرات المحقق الداماد) ج:١ ص:٢٣٠ بتصرف.