بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٣٣ - حكم نيابة السفيه
سواء في ذلك ما إذا كان جنونه مطبقاً أم كان أدوارياً إذا كان العمل في دور جنونه (١)، وأما السفيه فلا بأس باستنابته (٢).
________________________
نفوسهم وأموالهم يكون مكلفاً في حدود ما يُدرك. ومن أوتي درجة أعلى من ذلك فكان يدرك بعض ما لله تعالى من التكاليف يحاسب بذلك القدر من الإدراك.
فالمتفاهم من النص المذكور أن توجه الأمر والنهي يكون في حدود ما أوتي الشخص من العقل. وعلى ذلك فإذا كان يدرك الحج النيابي فلا مانع من أن يكون مأموراً به استحباباً ويثاب على عمله، فتأمل.
(١) إذا كان المجنون أدوارياً فأتى بالعمل في دور جنونه فقد ظهر حكمه مما سبق. وإن أتى بالعمل في دور إفاقته فلا يضر ذلك بصحة عمله، إذ لا وجه لكون الابتلاء بالجنون حيناً مضراً بالعمل المأتي به في دور الإفاقة. وأما إذا كان بعض العمل يقع في دور الجنون وبعضه في دور الإفاقة فهذا مما سيتضح حكمه مما سيأتي في شرح المسألة (١١٣) في حكم نيابة من لا يكون قادراً على الإتيان ببعض الأعمال.
(٢) هذا الحكم من الواضحات، فإن السفيه غير محجور عليه في ما عدا معاملاته المالية، ونيابة السفيه في الحج كإتيانه للحج لنفسه. نعم في صحة إجارته لنفسه بدون إذن وليّه كلام، وقد تردد فيها السيد صاحب العروة (قدس سره) [١]، ووجه الحكم بالصحة هو أن الآية الكريمة ((فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ)) إنما دلّت على حجر السفيه في أمواله، وإجارة النفس ليس تصرفاً في المال الموجود بل هو لتحصيل المال، فإن المنافع المستقبلية لا تُعدُّ من الأموال الفعلية حتى يقال إنه يمنع من التصرف فيها بالإجارة.
[١] العروة الوثقى (كتاب الإجارة) ج:٥ ص:١٢ــ١٣.