بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٣٢ - استعراض الروايات التي استدل بها على جواز نيابة الصرورة في الجملة وما يقابلها في ذلك
ليس هو عدم معرفة المرأة الصرورة بأحكام الحج معرفة نظرية لوضوح أنه لا ملازمة بين الأمرين، بل هو عدم تطبيقها عملياً لمناسك الحج مما يُحتمل معه وقوعها في الخطأ أزيد مما يُحتمل بالنسبة إلى المرأة غير الصرورة التي أتت بالحج من قبل، وإذا بُني على هذا الاحتمال يكون مقتضاه جواز استنابة المرأة الصرورة التي قد حجت غير حجة الإسلام لا جواز استنابة المرأة إذا قُطع بمعرفتها لأحكام الحج كما ذكره (طاب ثراه).
وثانياً: أن هذا الاحتمال حتى بعد تصحيحه بما ذُكر على خلاف الظاهر في مقابل الاحتمال الأول، ولا سيما مع ملاحظة ما ورد في صدر الرواية من تجويز نيابة الرجل الصرورة عن الرجل الصرورة، فإن الرجل الصرورة كالمرأة الصرورة من الجهة المذكورة فبماذا افترقت عنه في الحكم؟!
أي أنه كما يحتمل وقوع المرأة الصرورة في الخطأ من جهة عدم ممارستها التطبيقية لمناسك الحج كذلك الحال في الرجل الصرورة حتى لو كان فقيهاً فضلاً عن غيره، كما قال المحدث البحراني (قدس سره) [١] من أن: (في باب الحج قد عثرت أقدام جملة من صرورة العلماء فضلاً عن غيرهم)، فإذا كان الوجه في منع نيابة المرأة الصرورة هو ما ذُكر في الاحتمال الثاني فهو يقتضي المنع بالنسبة إلى الرجل الصرورة أيضاً، فلماذا فرّق الإمام ٧ بينهما؟!
اللهم إلا أن يقال: إن الرجل الصرورة وإن كان يشارك المرأة الصرورة في ما ذُكر إلا أن حالات وقوع المرأة الصرورة في الخطأ أزيد من حالات وقوع الرجل الصرورة كما هو المشاهد خارجاً. ولذلك يتجه التفريق بينهما في الحكم، نعم المناسب للفرق المذكور هو أن لا يكون النهي عن نيابة المرأة الصرورة إلزامياً بل مبنياً على ضرب من الكراهة.
هذا ولكن يبقى إشكال أن الاحتمال الثاني المذكور في أصله على خلاف الظاهر في مقابل الاحتمال الأول لا يمكن البناء عليه من دون قرينة.
اللهم إلا أن يقال: إن التفصيل بين الرجل والمرأة بنفسه يُعدُّ قرينة على
[١] الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج:١٤ ص:٢٥٤.