بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٣٠ - استعراض الروايات التي استدل بها على جواز نيابة الصرورة في الجملة وما يقابلها في ذلك
الصرورة عن المنوب عنه الصرورة. وهذا المقدار يكفي في عدم تمامية الاستدلال بها على ما ذكر.
ويمكن أن يضاف إليه بأن صحيح سعيد بن عبد الله الأعرج المتقدم الدال على إجزاء حج الصرورة عن الميت بمنزلة المبيّن لمفهوم المعتبرة فإن القدر المتيقن من مورده ما إذا كان المنوب عنه صرورة، فيتعيّن أن يكون المراد بمن لا يجزي عنه الحج إذا كان النائب صرورة هو النائب نفسه، والمقصود بعدم إجزائه عنه إما أنه لا يحتسب له حجة الإسلام وإما أنه لا يحتسب له حجة استحبابية ولكن على التقدير الثاني لا بد أن يُحمل على ما إذا كان له مال يستطيع به للحج عن نفسه كما ظهر مما مرَّ سابقاً.
القسم الثاني: ما قيل بدلالته على عدم جواز نيابة المرأة الصرورة عن المرأة الصرورة، وهو خبر سليمان بن جعفر [١] قال: سألت الرضا ٧ عن امرأة صرورة حجت عن امرأة صرورة قال: ((لا ينبغي)).
ومبنى الاستدلال به هو أن ظاهر الخبر عدم صحة نيابة المرأة الصرورة في موردها من حيث كونها صرورة لا من حيث إنه ليس لديها الممارسة العملية لمناسك الحج فيحتمل وقوعها في الخطأ أزيد مما يحتمل بشأن المرأة غير الصرورة، ومقتضى الاهتمام بأداء حجة الإسلام على الوجه الصحيح هو عدم تصديّها للنيابة فيها. فإن الحمل على هذا المعنى خلاف الظاهر وبحاجة إلى قرينة تدل عليه.
ولكن مرَّ أن الخبر مضافاً إلى ضعفه سنداً مخدوش الدلالة من جهة أنه لا ظهور لـ(لا ينبغي) في المنع.
القسم الثالث: ما قيل بدلالته على عدم جواز نيابة المرأة الصرورة عن الرجل الصرورة، وهو ذيل خبر زيد الشحام [٢] عن أبي عبد الله ٧ : ((يحج الرجل الصرورة عن الرجل الصرورة، ولا تحج المرأة الصرورة عن الرجل
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤١٤.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤١٤.