بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٢٩ - استعراض الروايات التي استدل بها على جواز نيابة الصرورة في الجملة وما يقابلها في ذلك
ومختص بما إذا كان النائب صرورة غير واجب الحج والمنوب عنه صرورة.
ولكن في مقابل هذه الروايات نصوص أخرى وهي على أقسام..
القسم الأول: ما قيل بدلالته على عدم جواز نيابة الصرورة عن الميت الصرورة مطلقاً، وهو مفهوم معتبرة حكم بن حكيم [١] قال: قلت لأبي عبد الله ٧ : إنسان هلك ولم يحج ولم يوصِ بالحج فأحج عنه بعض أهله رجلاً أو امرأةً هل يجزئ ذلك ويكون قضاءً عنه ويكون الحج لمن حج ويؤجر من أحج عنه؟ فقال: ((إن كان الحاج غير صرورة أجزأ عنهما جميعاً وأُجر الذي أحجه)).
فإن مورد هذه المعتبرة هو المنوب عنه الصرورة بقرينة قوله: (لم يحج ولم يوصِ بالحج) وقوله: (ويكون قضاءً عنه). ولا يختص موردها بما إذا كان رجلاً لمكان التعبير فيه بـ(إنسان هلك) وهو يعم الرجل والمرأة، فليُتأمل.
وكيفما كان فقد يقال: إن مفهوم قوله ٧ : ((إن كان الحاج غير صرورة أجزأ عنهما جميعاً)) هو أن الحاج إذا كان صرورة لم يجزِ عنهما أي النائب والمنوب عنه، وما هو محل الكلام هو الإجزاء عن المنوب عنه، والرواية نافية له بمقتضى مفهوم الجملة الشرطية.
ولكن يمكن أن يعلّق على هذا البيان بأن مفهوم الجملة الشرطية المذكورة هو نفي الإجزاء عن الاثنين معاً إذا كان النائب صرورة لا نفيه عن كل منهما، فكما أنه لو قيل: (إذا جاءك زيد فأكرم كلا ولديه) يكون مفهومه أنه إذا لم يجئ زيد لم يجب إكرام كلا الولدين، ولا ينفي وجوب إكرام أحدهما فقط.
كذلك الحال في المقام، أي أن مفهوم الجملة الشرطية هو أنه إذا كان النائب صرورة لم يثبت الحكم المذكور في المنطوق وهو الإجزاء عن النائب والمنوب عنه معاً، وعدم ثبوته يمكن أن يكون بعدم الإجزاء عن أيٍّ منهما ويمكن أن يكون بعدم الإجزاء عن أحدهما مع الإجزاء عن الآخر.
فالنتيجة: أن المعتبرة المذكورة مجملة ولا يستفاد منها عدم إجزاء حج
[١] الكافي ج:٤ ص:٢٧٧.