بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٢٨ - استعراض الروايات التي استدل بها على جواز نيابة الصرورة في الجملة وما يقابلها في ذلك
عنه)) هو جواز نيابة الصرورة عن غيره مطلقاً سواء أكان الصرورة رجلاً أم امرأة، وسواء أكان المنوب عنه صرورة أو غير صرورة، حياً أو ميتاً، رجلاً أو امرأةً. ومرَّ في بحث سابق أن إجزاء حج الصرورة عن نفسه مع كونه نيابياً محمول على إرادة احتسابه حجّةً مستحبة له ويختص مع ذلك بما إذا لم يكن له مال يستطيع به للحج عن نفسه وإلا لم تحتسب الحجّة النيابية حجة مستحبة له.
وكيفما كان فيمكن أن يقال: إن إطلاق هذه الصحيحة وافٍ بجواز نيابة الصرورة عن غيره مطلقاً.
وهناك روايات أخرى تدل على الجواز في الجملة..
منها: صحيحة محمد بن مسلم [١] عن أحدهما ٨ قال: ((لا بأس أن يحج الصرورة عن الصرورة)) فإن موردها ما إذا كان المنوب عنه صرورة لا مطلقاً.
اللهم إلا أن يقال: إنه إذا كان يجوز نيابة الصرورة عن الصرورة جازت نيابته عن غيره بطريق أولى.
ومنها: صحيحة سعيد بن عبد الله الأعرج [٢] أنه سأل أبا عبد الله ٧ عن الصرورة أيحج عن الميت؟ فقال: ((نعم إذا لم يجد الصرورة ما يحج به، وإن كان له مال فليس له ذلك حتى يحج من ماله، وهو يجزي عن الميت كان له مال أو لم يكن له مال)) فإن موردها خصوص ما إذا كان المنوب عنه ميتاً.
ويمكن أن يقال: إنها مطلقة من حيث كونه صرورة أو غير صرورة، فليُتأمل.
ومنها: صحيح الحلبي [٣] عن أبي عبد الله ٧ قال: ((إن كان رجل موسر حال بينه وبين الحج مرض أو أمر يعذره الله عزَّ وجل فيه فإن عليه أن يُحج عنه صرورة لا مال له)).
فإن مورده ما إذا كان المنوب عنه حياً بناءً على ما هو المعروف في مفاده
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤١١.
[٢] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٦١.
[٣] الكافي ج:٤ ص:٢٧٣.