بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٨٥ - الوجوه التي استدل بها على بطلان حج النائب في مفروض المسألة، والجواب عنها
بالوضوء بعد فرض كون وجوبه مشروطاً بالقدرة الشرعية.
الأمر الثاني: إذا كان هناك خطابان إلزاميان مجعولان على نحو القضية الحقيقية، وكانت القدرة المعتبرة في أحدهما شرعية وفي الثاني عقلية، ووقع التضاد الاتفاقي بين المتعلقين، وبنينا على إمكان الترتب، فهل إمكانه يساوق وقوعه في مثل ذلك، أي هل يبنى على كون كل منهما مشروطاً بعدم امتثال الآخر إذا كانا متساويين في الأهمية، أو كون الأول مشروطاً بعصيان الثاني إذا كان الأول أقل أهمية من الثاني أم لا؟
الجواب: أنه لا سبيل إلى الالتزام بوقوع الترتب في مثل ذلك، لأن الخطاب المشروط بالقدرة العقلية يكون فعلياً والخطاب الآخر غير فعلي، فلا خطاب حتى يقال أنه يدور الأمر في مرحلة الفعلية بين أن لا يصير فعلياً مطلقاً أو يصير فعلياً على تقدير عصيان الخطاب الأول، وحيث إن الضرورات تقدّر بقدرها فالمتعيّن هو الوجه الثاني.
وبعبارة أخرى: إنه لو بُني على أن إمكان الترتب يساوق وقوعه فهو في غير ما إذا كان أحد الواجبين مشروطاً بالقدرة الشرعية والآخر بالقدرة العقلية، فإن في مثل ذلك لا تزاحم حقيقة بين التكليفين، إذ لا يثبت ما هو مشروط بالقدرة الشرعية مع ثبوت الآخر وفعليّته وتنجزه، فلا تصل النوبة إلى الترتب، كما لا ملاك في متعلقه حتى يمكن تصحيح العمل به.
وبذلك يظهر أن ما حكي عن السيد الأستاذ (قدس سره) في بعض تقريراته الأصولية من: (أن ملاك صحة الترتب وعدم التنافي بين الأمر بالأهم والأمر بالمهم إذا كانا طوليين مما لا يفرّق فيه بين ما إذا كانت القدرة مأخوذة في المهم عقلاً أو شرعاً) إنما يتم لو كان نظره الشريف إلى الترتب الآمري، أي أن يتصدى الآمر بنفسه بتقييد أحد الخطابين بعدم صرف القدرة في امتثال الخطاب الآخر.
وأما في الترتب المأموري الذي يُدعى أنه المخرج العقلائي في موارد التزاحم بين خطابين إلزاميين في مرحلة الامتثال فمن الواضح أنه لا محل له فيما إذا كان أحد الخطابين مشروطاً بالقدرة العقلية والآخر مشروطاً بالقدرة الشرعية