بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٤٨ - هل أن أدلة انقلاب الحج من التمتع إلى الإفراد عند ظهور ضيق الوقت يشمل الحج النيابي؟
أُهِلُّ؟ فقال: ((لا تسمِّ لا حجاً ولا عمرةً وأضمر في نفسك المتعة، فإن أدركت متمتعاً وإلا كنت حاجاً)).
وبالجملة: لا إشكال في انقلاب حج التمتع إلى حج الإفراد في مفروض الكلام لو كان المحرم حاجاً لنفسه.
وأما إذا كان أجيراً للحج عن غيره فهنا أسئلة ثلاثة..
الأول: هل أنه مشمول لأدلة انقلاب التكليف من حج التمتع إلى حج الإفراد كما لو كان الحج عن نفسه أو لا؟
الثاني: أنه على تقدير كونه مشمولاً لها فهل يُحكم بكون عمله مجزياً عن المنوب عنه، أي مفرّغاً لذمته من الحج الواجب أو لا؟
الثالث: أنه على تقدير الحكم بالإجزاء فهل يستحق الأجرة المسماة أو لا؟
فهنا بحوث ثلاثة..
البحث الأول: في شمول أدلة الانقلاب للحج النيابي.
وقد منع منه جمع منهم السيد صاحب العروة (قدس سره) مدعياً انصراف تلك الأدلة إلى الحاج عن نفسه.
وناقشه غير واحد منهم السيد الأستاذ (قدس سره) قائلاً [١] : (إنه وإن كان منصرف بعض تلك الأدلة هو الحاج عن نفسه إلا أن بعضها الآخر مطلق يشمل الأجير كالأصيل. ودعوى الانصراف إلى الثاني غير مسموعة فإنه بدوي لم يبلغ حداً يمنع من التمسك بالإطلاق, فإن القادح فيه إنما هو الانصراف المانع عن انعقاد الظهور في الإطلاق بحيث يكون كقرينة داخلية على إرادة نوع أو صنف خاص, أو من قبيل الاحتفاف بما يصلح للقرينية على الأقل, بحيث لم يكن له ظهور في المطلق وإن لم يكن ظاهراً في المقيد أيضاً, ولا أثر لمجرد الغلبة الخارجية أو التيقن في الإرادة ما لم يبلغ الحد المزبور كما هو محرر في الأصول, وليس الانصراف في المقام إلى الحاج عن نفسه الذي هو القدر المتيقن من هذا الحكم بالغاً هذا الحد بالضرورة, بل هو بدوي محض كما عرفت).
[١] مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:٢ ص:٨٩.