بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٧٠ - ١ ما إذا كان الشك في صحة العمل قبل إتيان النائب به
إجمالاً بحيث يكون مأموناً عن الخطر والغرر ولو كانت الخصوصيات التفصيلية موكولة إلى إرشاد المعلم حال كل عمل).
وحاصله: أن العلم بأعمال الحج غير لازم في صحة النيابة، ولكنه لازم في صحة الإجارة بمقدار ترتفع معه الجهالة والغرر، وإلا تقع الإجارة باطلة وإن كانت النيابة صحيحة ولو بتعليم المرشد له عند كل عمل.
وقد سبقه إلى هذا المعنى بعض الأكابر (طاب ثراه) في تعليقته على العروة [١].
ولكن ربما يناقش فيه [٢] أولاً: بأنه لا دليل معتبر على بطلان المعاملة الغررية. وثانياً: بأنه يمكن للشخص إجارة نفسه للحج من دون أن يكون في ذلك غرر بمعنى الخطر وإن كان جاهلاً بأفعال الحج وأحكامه كما لو علم بكونه رابحاً على جميع التقادير، فلا ملازمة بين الجهل بأفعال الحج وأحكامه وبين كون المعاملة غررية بمعنى أن تكون فيه مخاطرة.
ولكن هذه المناقشة غير تامة..
أما ما ذكر أولاً من عدم الدليل على بطلان المعاملة الغررية بعنوانها فهو وإن كان صحيحاً في حدِّ ذاته إلا أنه لا يتعلق بمرام السيد الأستاذ (قدس سره) فإنه ذكر في كتاب الإجارة [٣] في وجه اعتبار المعلومية في العوضين: (أن المعاملة على المجهول سواء كان عيناً أو منفعةً خارج عن حدود المعاملات الدارجة بين العقلاء، وما هذا شأنه لا يكون مشمولاً لدليل النفوذ والإمضاء من وجوب الوفاء بالعقود ونحوه، فإن دعوى انصراف هذه الأدلة عن مثل ذلك غير بعيدة كما لا يخفى).
ثم قال في آخر كلامه [٤] : (إن القدر المتيقن من اعتبار المعلومية هو بمقدار ما يرتفع به الغرر، ولا دليل على اعتبار المعلومية بالعوضين بأزيد من ذلك).
وما ذكره (قدس سره) متين ومقتضاه هو ما أفاده في المقام من اعتبار معلومية
[١] العروة الوثقى ج:٤ ص:٥٣٤ التعليقة:٣.
[٢] مصباح الناسك في شرح المناسك ج:١ ص:١٥٥ (النسخة الثانية).
[٣] مستند العروة الوثقى (كتاب الإجارة) ص:٣٣ بتصرف.
[٤] مستند العروة الوثقى (كتاب الإجارة) ص:٣٥ بتصرف.