بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٦٠ - الوجوه التي استدل بها على عدم صحة النيابة عن الكافر
والأولى أن يقال: إن صحة النيابة في أداء الواجب ليس لازمها ثبوت الأجر والثواب للمنوب عنه بل مجرد تفريغ ذمته الموجب لعدم استحقاقه العقاب على تركه، وأما تفضّل الله عليه بالثواب فهو مع كونه أهلاً لذلك والكافر ليس أهلاً له، فلا يمنع ذلك من صحة النيابة عنه في أداء الواجب. نعم صحة النيابة في الحج المستحب تقتضي ثبوت الأجر والثواب للمنوب عنه، والكافر ليس محلاً له.
اللهم إلا أن يقال: إنه لا دليل على ما ذكر في المستحب أيضاً، بل يكفي في الصحة ترتب الفائدة بالنسبة إلى المنوب عنه ولو بتخفيف العقاب عنه كما ثبت ذلك في الناصب حسبما سيأتي.
(الوجه الرابع): أن النيابة في الحج نحو من الموادة للمنوب عنه، وهي منهي عنها بالنسبة للكافر لقوله تعالى [١] : ((لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ..)).
وأجاب السيد الحكيم (قدس سره) [٢] : (بأن المراد من الموادّة إن كان القلبية كما هو الظاهر فهي لا تنطبق على النيابة، وإن كان العملية فلو انطبقت عليها في بعض الصور فهي جائزة، فإنه يجوز الإحسان إلى الكافر قطعاً).
أقول: إن الآية الكريمة المذكورة تماثل في المعنى قوله تعالى [٣] : ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ..)) والمعنى كما أشار إلى ذلك الراغب الأصفهاني [٤] هو النهي عن مظاهرة الكفار ونصيحتهم في كيفية مقابلة المسلمين، وليس المراد مجرد المحبة القلبية لكافر أو الإحسان إليه خارجاً من حيث
[١] المجادلة: ٢٢.
[٢] مستمسك العروة الوثقى ج:١١ ص:١٢.
[٣] الممتحنة: ١.
[٤] مفردات ألفاظ القرآن الكريم ص:٥١٧.