بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٦١ - الوجوه التي استدل بها على عدم صحة النيابة عن الكافر
كونه أباً أو أخاً ونحو ذلك.
كما أن الظاهر أنه لا يراد بمن حادّ الله ورسوله كل كافر بل خصوص من كانوا يقاتلون المسلمين ويقابلونهم ويمانعون عن نشر الإسلام، فالآية الكريمة أجنبية عن محل الكلام.
(الوجه الخامس): ما تبناه السيد الشاهرودي (قدس سره) [١] من أن الكافر لا يخفف عنه العذاب لقوله تعالى: ((لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ)) ومعلوم أن صحة عمل النائب المستلزم عقلاً لفراغ ذمة المنوب عنه لا تنفك عن ارتفاع عذابه الذي كان مترتباً على تركه لهذا العمل، وعلى بقاء شغل ذمته به.
ولكن يمكن أن يقال: إن المراد بعدم تخفيف العذاب عن الكافر الذي يموت على كفره هو عدم تخفيف العذاب المثبت عليه من جهة الكفر أو غيره، وإلا فلا ينبغي الإشكال في أن الكافر إذا كان مشغول الذمة بشيء من حقوق الناس من الديون المالية ونحوها وتم أداؤها عنه بعد وفاته لا يستحق في الآخرة العقوبة على ظلم الناس ومنع تلك الحقوق. وكذلك بالنسبة إلى الحقوق الشرعية المالية. وكذلك الحج يمكن أن يكون من هذا القبيل إذا صحت النيابة فيه.
(الوجه السادس): أن هناك عدداً من النصوص قد دلت على عدم جواز النيابة عن الناصب باستثناء الأب خاصة، فإذا لم تصح النيابة عن الناصب مع كونه معترفاً بنبوة النبي محمد ٦ لم تصح عن الكافر المنكر للولاية والنبوة معاً بطريق أولى.
هكذا ذكر السيد الأستاذ (قدس سره) أولاً ثم استدرك عليه قائلاً [٢] : (بأن هذا إنما يتجه بالإضافة إلى الكافر الذي نصب العداوة للنبي ٦ ممن أشير إليه في قوله تعالى [٣] : ((أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً))، وأما من لم يكن ناصباً للبغضاء والعداوة كما يتفق كثيراً ولا سيما في المستضعفين منهم، بل ربما يكون موالياً وإن لم يعتنق
[١] كتاب الحج ج:٢ ص:٢٢.
[٢] مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:٢ ص:١٦.
[٣] المائدة: ٨٢.