بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٠٧ - تحديد المراد بـ(الصرورة) الوارد في النصوص
بالنائب الصرورة خصوص من لم تجب عليه حجة الإسلام.
وبعبارة أخرى: إنه لو كان عدم جواز تأخير الحج عن عام الاستطاعة من الواضحات لكان لقائل أن يقول بأن عدم تنبيه الإمام ٧ على عدم جواز النيابة تكليفاً مع كون النائب واجب الحج هو من جهة الاتكال على وضوحه. ولكن فورية وجوب أداء حجة الإسلام سواء كانت شرعية كما هو المشهور عندنا أو عقلية كما مرَّ أنه المختار ليست من الواضحات، فإنه قد أنكرها العديد من فقهاء الجمهور وبعض فقهائنا كما مرّ في محله، وقد وردت عدة روايات في التأكيد على عدم جواز التأخير والتسويف في أداء الحج.
فمن هنا كان المناسب جداً على تقدير كون الحكم بصحة النيابة مطلقاً يشمل صورة كون النائب مطالباً بأداء حجة الإسلام وصورة عدم كونه مطالباً بأدائه أن يذكر الإمام ٧ عقيب ذلك أن من ينوب عن غيره في أداء الحج وهو مطالب بحجة الإسلام فإنما يخالف وظيفته الشرعية أو العقلية في لزوم المبادرة إلى أدائها، وحيث لم يذكر ٧ ذلك كان قرينة على أن مراده بالصرورة خصوص من لم تجب عليه حجة الإسلام، فتدبر.
ثانيهما: أن أصل تعلق هذه الصحيحة بما هو محل الكلام لا يخلو من إشكال، لأن المذكور فيها جواز نيابة الصرورة عن الصرورة، مع أن الذين منعوا من نيابة الصرورة في الحج قد منعوها مطلقاً، أي سواء كانت في أداء حجة الإسلام عن صرورة آخر أو كانت في أداء غير حجة الإسلام من الحج المنذور أو المتطوع به أو غيرهما.
فتخصيص الإمام ٧ المنوب عنه الصرورة بالذكر ربما يشير إلى أنه ٧ كان بصدد بيان أمر آخر وهو أنه لا يعتبر في النائب عن الغير في أداء حجة الإسلام أن يكون ممارساً لأداء الحج من قبل ذلك دفعاً لتوهم اعتبار ذلك.
وتوضيح الحال: أن الإشكال في نيابة الصرورة يطرح من جهتين..
الأولى: كون الصرورة غير مؤدٍ لحجة الإسلام. والإشكال من هذه الجهة هو الذي تبناه كثير من فقهاء الجمهور، ولذلك قالوا ببطلان حج الصرورة عن