بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٠٦ - تحديد المراد بـ(الصرورة) الوارد في النصوص
الرواية الأولى: صحيحة محمد بن مسلم [١] عن أحدهما ٨ قال: ((لا بأس أن يحج الصرورة عن الصرورة)).
قال بعض الأعلام (طاب ثراه) [٢] : (إنه لا خفاء في دلالتها على صحة نيابة الصرورة وإجزاء حجّه مطلقاً عن الغير، بعد إلغاء خصوصية كون المنوب عنه صرورة).
وحاصله: أن مقتضى إطلاق هذه الرواية هو أن الصرورة سواء كان مشغول الذمة بحجة الإسلام أم غير مشغول الذمة بها يصح أن يحج عن الصرورة، ولكن من المعلوم أنه لا خصوصية لكون المنوب عنه صرورة، أي كون نيابة الصرورة في أداء حجة الإسلام، وعلى ذلك يصح القول بأن مقتضى إطلاق الرواية المذكورة صحة نيابة من هو مشغول الذمة بأداء حجة الإسلام عن الغير مطلقاً.
ويلاحظ على هذا الكلام بأمرين..
أحدهما: أنه لو تم كون ما ورد في هذه الصحيحة من الحكم بجواز حج الصرورة عن غيره إنما هو في مقابل ما ذهب إليه بعض فقهاء الجمهور من الحكم بعدم الجواز ووقوع الحج المأتي به باطلاً أو وقوعه للنائب نفسه كما قد تقدم نقل ذلك عنهم إلا أنه لا يتم التمسك بإطلاق الصحيحة لصورة كون النائب الصرورة واجب الحج.
وذلك لأنه لو كان مقصود الإمام ٧ هو ثبوت الجواز الوضعي مطلقاً أي وقوع الحج النيابي عن المنوب عنه وإن كان النائب مشغول الذمة بحجة الإسلام لكان ينبغي له ٧ أن يعقّب ذلك بالتنبيه على عدم ثبوت الجواز التكليفي أو الترخيص العقلي في النيابة عن الغير إلا بالنسبة إلى من هو غير مشغول الذمة بالحج كما ورد نظير ذلك في بعض الروايات الآتية فعدم تعرّضه ٧ للحكم التكليفي أو بمعناه يمكن أن يُجعل قرينة على كون مراده
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤١١.
[٢] كتاب الحج (تقريرات المحقق الداماد) ج:١ ص:٧٣ (بتصرف).