بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٠٥ - تحديد المراد بـ(الصرورة) الوارد في النصوص
وفي صحيح معاوية بن عمار [١] الوارد في من مات وأوصى أن يحج عنه ((إن كان صرورة يحج عنه من وسط المال وإن كان غير صرورة فمن الثلث)).
إذ لو لم يكن المراد من الصرورة هو خصوص من لم يؤد حجة الإسلام لما صح إطلاق قوله ٧ في الذيل: ((وإن كان غير صرورة فمن الثلث))، فإن غير الصرورة بالمعنى الآخر قد لا يكون مؤدياً لحجة الإسلام فيلزم إخراج الحج من أصل تركته لا من الثلث.
فإطلاق حكمه ٧ بلزوم إخراج الحج الموصى به من الثلث إذا كان الموصي غير صرورة يدل على أن المراد بالصرورة خصوص من لم يؤدِ حجة الإسلام وإن أدّى حجاً آخر.
وفي رواية منصور بن حازم [٢] قال: سألت أبا عبد الله ٧ عن المطلقة تحج في عدتها؟ قال: ((إن كانت صرورة حجت في عدتها، وإن كانت قد حجّت فلا تحج حتى تقضي عدتها)).
فإنه يتعيّن أن يكون المراد بقوله ٧ : ((وإن كانت قد حجّت)) خصوص ما إذا كانت قد أدّت حجة الإسلام لا مطلق الحج، وإلا لم يصح إطلاق المنع من خروجها إلى الحج إلا بعد انقضاء عدتها، فإنه يلزمها الخروج ولو قبل انقضاء العدة إذا كان لأداء حجة الإسلام، وبذلك يُعلم أن المراد بالصرورة في الصدر خصوص من لم تأتِ بحجة الإسلام.
ونحو هذه روايات أخرى لا حاجة إلى نقلها.
وفي ضوء ما تقدم يمكن القول: إنه لا يبعد أن يكون المراد بالصرورة في موارد استعمالها في النصوص هو خصوص من لم يحج حجة الإسلام لا من لم يحج مطلقاً، فليتدبر.
وكيفما كان فينبغي استعراض الروايات التي تتعلق بمحل الكلام..
[١] الكافي ج:٧ ص:١٨.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤٠٢.