بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٥٦ - إذا لم يحدد الطريق في عقد الإجارة فللأجير سلوك أي طريق يشاءه
ولكن يمكن أن يقال: إن الذي يمنع من البناء على تعلق قوله: (من الكوفة) بالفعل (أعطى) هو أن هناك فعلاً قريباً منه يصلح أن يكون متعلقاً به وهو (يحج) فالبناء على تعلقه بالفعل البعيد (أعطى) خلاف الظاهر، مضافاً إلى أنه لو كان متعلقاً به لكان الأولى أن يستخدم حرف الجر (في) مكان (من) كما لا يخفى.
وأما المقابلة بين الكوفة والبصرة فهي في حدِّ ذاتها لا تقتضي تعلق المقطعين بقوله: (يحج) بل يمكن أن يكون الأول متعلقاً بما ذكر في أول الرواية [١] من قوله: (في رجل)، فتكون (من) تبعيضية وليست ابتدائية والمعنى: (في رجل من الكوفة أي من سكنة الكوفة أعطى رجلاً حجة يحج بها عنه، فحج بها عنه من البصرة) وهذا المعنى تام والمقابلة محفوظة. ووجه السؤال هو احتمال السائل أنه لا بد للنائب أن يأتي بالحجة مبتدئاً من بلد المنوب عنه، فسأل عما إذا كان المنوب عنه من أهل الكوفة واستأجر رجلاً ليحج عنه، ولكن النائب الذي أخذ المال حج من البصرة فهل عليه في ذلك إشكال أم لا؟ فأجاب الإمام ٧ بالنفي.
هذه بعض الوجوه التي ذكرت في المقام ونحوها غيرها وهي كلها مخالفة للظاهر، ويبدو أن أصحابها إنما التجأوا إليها تفادياً لطرح الرواية التي هي بزعمهم ظاهرة في جواز مخالفة الطريق المنصوص عليه في عقد الإجارة، ولكن قد عرفت المنع من ذلك.
هذا كله في ما يتعلق بالاستدلال بالصحيحة المذكورة للقول بجواز العدول مطلقاً.
وأما الاستدلال بها للقول بجواز العدول مع عدم العلم بالغرض في الطريق المذكور وهو القول المنسوب إلى المحقق (قدس سره) فهو مبني على تسليم دلالة الصحيحة على جواز العدول تكليفاً، ولكن حيث إن من المستبعد جداً ترخيص الشارع المقدس في جواز مخالفة ما تضمنه العقد من تعيين الطريق حتى
[١] ويمكن أن يكون متعلقاً بقوله: (رجلاً)، فيكون المعنى (في رجل أعطى رجلاً من أهل الكوفة حجة يحج بها عنه..) ولكن هذا أيضاً على خلاف الظاهر.