بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٢٩ - المسألة ١١٥ في حكم الأجرة فيما إذا مات النائب قبل أن يأتي بالحج
قال المحدث الكاشاني (قدس سره) [١] في توضيح حكم الإمام ٧ : (إنه لما كان حفر القامة الثانية أصعب من حفر الأولى وحفر الثالثة أصعب من الثانية.. وهكذا إلى العاشرة، فلا بد أن يكون أجر الثانية أزيد من الأولى وأجر الثالثة أزيد من الثانية.. وهكذا، فينبغي أن توزع الدراهم على العشر قامات على سبيل التزايد بالنسبة إلى الواحدة فكل ما يُفرض للأولى يكون للثانية ضعفه وللثالثة ثلاثة أمثال.. وهكذا، فإذا فرضنا للأولى جزءًا كان للثانية جزئين وللثالثة ثلاثة أجزاء.. وهكذا يصير للعاشر عشرة أجزاء، فإذا جمعنا الأجزاء على هذا القياس صار للعشر قامات خمس وخمسين جزءًا، فإذا كان الأجر المفروض عشر دراهم فلا بد أن تُقسّم العشرة على خمس وخمسين، ويُعطى لحفر الأولى جزءًا منها).
والظاهر أن مورد هذه المعتبرة من قبيل ما مرَّ في الصورة الثالثة أيضاً لا الثانية ولا الرابعة كما لعله واضح ولا الخامسة، لأنه لا يكون من قبيل ما تقدم فيها إلا إذا كان الحفر قد وصل إلى مكان صلب بحيث لا يمكن حفره أصلاً، فحينئذٍ يقع ما حفره بمقدار قامة لغواً لا أثر له، وأما مع عجز ذلك العامل عن تكميل الحفر وإمكانية استخدام عامل آخر لهذا الغرض فمن الواضح خروجه عن مورد الصورة الخامسة، والمنساق من الرواية أن ذلك العامل قد عجز عن الحفر لا أن المكان لم يكن قابلاً للحفر بعد أن حفر بمقدار قامة، فليُتأمل.
٣ وأما ما ورد في من استأجر أجيراً للحج فمات فلم أجد في نصوصه ما يدل صريحاً على تقسيط الأجرة وتوزيعها بالنسبة، إلا أن يكون مقصوده (قدس سره) خبر عمار الساباطي [٢] أو موثقته عن أبي عبد الله ٧ في رجل حج عن آخر ومات في الطريق قال: ((قد وقع أجره على الله، ولكن يوصي فإن قُدِر على رجل يركب في رحله ويأكل زاده فُعِل)).
[١] الوافي ج:١٦ ص:١١١٠.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤٦١.