بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٩٦ - هل النصوص الواردة في النيابة عن الحي العاجز عن المباشرة في أداء حجة الإسلام تشمل غير البالغ أو لا؟
في موارد الاستعمال ما يكون بعناية إفادة خصوصية البلوغ دون الذكورة، فراجع.
الوجه الثالث: ما أشار إليه السيد الحكيم (قدس سره) [١] من أن النصوص المذكورة لا تقتضي التقييد في غيرها مما هو مطلق ولم يشتمل على لفظ (الرجل).
توضيحه: أنه لو سُلِّم بأن ما اشتمل على عنوان (الرجل) ظاهر في اعتبار أن يكون النائب بالغاًً إلا أن هناك ما هو مطلق من حيث اعتبار البلوغ وعدمه، ولا مقتضى لرفع اليد عن إطلاقه، فإن المقام ليس من موارد حمل المطلق على الحصة.
أقول: لعل نظره الشريف فيما هو مطلق [٢] إلى صحيح الحلبي [٣] عن أبي عبد الله ٧ في حديث أنه قال: ((فإن كان موسراً وحال بينه وبين الحج مرض أو حصر أو أمر يعذره الله فيه فإن عليه أن يُحجَّ عنه من ماله صرورة لا مال له)).
فإن الملاحظ أنه لم يذكر في هذه الرواية عنوان (الرجل) بل عنوان (الصرورة) وهو من لم يسبق له أداء الحج أو لم يسبق له أداء حجة الإسلام فيشمل الصبي. ودعوى الانصراف إلى خصوص البالغ غير مقبولة، لأنه إن كان فهو بدوي لا يُعتدُّ به.
ولكن يمكن أن يخدش هذا الوجه من جهات..
الجهة الأولى: أن تعلّق صحيح الحلبي بالاستنابة عن الحي العاجز عن المباشرة محل نظر وإشكال، ويحتمل كون مورده هو الاستنابة عن الميت الذي كان موسراً وحال بينه وبين الحج مرض أو حصر أو نحو ذلك.
[١] مستمسك العروة الوثقى ج:١١ ص:٦.
[٢] وأما صحيح محمد بن مسلم عن أحدهما ٨ قال: ((لا بأس أن يحج الصرورة عن الصرورة)) (تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤١٠) فليس له إطلاق يشمل الصبي المميز، لأنه في مقام بيان أن كون النائب صرورة لا يضر بنيابته عن الصرورة أي في حجة الإسلام، وليس له إطلاق من حيث عدم اعتبار كون النائب بالغاً لأنه ليس في مقام البيان من هذه الجهة.
[٣] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤٠٣.