بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٠٦ - استعراض النصوص الدالة على جواز نيابة المرأة عن الرجل
المستغنية عن السند كالكتب الأربعة في الأعصار المتأخرة.
هذه وجوه ثلاثة وهي لا تخلو من بعض النقض والإبرام، وقد تقدم التعرض لها بشيء من التفصيل في البحث عن علامات البلوغ في الذكر والأنثى، فلتراجع.
والحاصل: أن الخدش في اعتبار ما رواه الشيخ (قدس سره) من كتب ابن فضال في غير محله، فالرواية المبحوث عنها معتبرة سنداً.
الوجه الثاني: ما أفاده جمع منهم السيد الأستاذ (قدس سره) قائلاً [١] : (أن التعبير في ذيل الرواية بقوله: ((ينبغي)) كاشف عن ابتناء الحكم على الاستحباب، وأن المراد بالإجزاء في الصدر الإجزاء في الأفضلية، لظهور كلمة (ينبغي) في غير حيز النفي في الاستحباب).
ومرامه (قدس سره) : أن صدر الرواية وإن كان في حدِّ ذاته ظاهراً في عدم الإجزاء لكن الإمام ٧ عقبّه بقوله: ((إنما ينبغي أن تحج المرأة عن المرأة والرجل عن الرجل)) وكلمة (ينبغي) ظاهرة في الاستحباب، فيكون المستفاد من هذه الجملة عدم تعيّن المماثلة بين النائب والمنوب عنه في الذكورة والأنوثة، فلا محيص من جعل هذا الذيل قرينة على أن المراد بالصدر نفي الإجزاء بلحاظ الأفضلية لا فراغ الذمة من حجة الإسلام.
ولكن يلاحظ على ما أفاده (قدس سره) بأن الذي ذكره في مختلف كلماته [٢] هو أن لفظ (ينبغي) فعل مضارع من (الانبغاء) وهو في اللغة بمعنى التيسر، قال تعالى: ((لا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ)) أي لا يتيسر لها ذلك، فإذا وقع في حيّز النفي وكان متعلقه أمراً ميسوراً للمكلف فلا يحتمل أن يراد منه معناه الحقيقي الخارجي، بل لا مناص من أن يراد به عدم كون ذلك الأمر ميسراً له في حكم الشارع وهذا معنى كونه محرّماً وضعاً أو تكليفاً.
[١] مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:٢ ص:١٨. ونظيره في معتمد العروة الوثقى ج:٢ ص:٢٥.
[٢] لاحظ التنقيح في شرح العروة الوثقى (كتاب الطهارة) ج:٣ ص:٣١٣، ومستند العروة الوثقى (كتاب الصلاة) ج:٤ ص:٣٠١، ومعتمد العروة الوثقى ج:٢ ص:٢٦.