بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٩١ - هل يصح لمن آجر نفسه للحج عن آخر مباشرة في سنة معينة أن يؤجرها للحج عن ثانٍ كذلك مع وقوع الإجارتين على العمل في ذمته؟
العقود اللازمة كما مرَّ قريباً. ولا يجوز أيضاً أن يكون هو الملكية المطلقة مع إمضاء الشارع المقدس لها كذلك وترتيب الحكم التكليفي بوجوب تسليم العمل المستأجر عليه إلى المستأجر الثاني من دون تقييد ذلك بعصيان الأمر بالوفاء بالإجارة الأولى، لأنه يؤدي إلى التكليف بغير المقدور لفرض أن الأجير لا يمكنه أداء كلا العملين. وأيضاً لا يجوز أن يكون المنشأ في الإجارة الثانية هو الملكية المطلقة الممضاة من قبل الشارع المقدس كذلك ولكن مع تقييد الحكم التكليفي المترتب عليها أي وجوب تسليم العمل المستأجر عليه بعصيان وجوب الوفاء بالإجارة الأولى، فإن الترتب في الأحكام التكليفية وإن كان أمراً صحيحاً لا مناص من الالتزام به في بعض الموارد إلا أنه في غير الحكم التكليفي الذي يترتب على الحكم الوضعي، وذلك لأنه لو جرى فيه الترتب اقتضى تجريد الحكم الوضعي من الحكم التكليفي، بأن يُحكم أن العمل المستأجر عليه في الإجارة الثانية ملك للمستأجر ومع ذلك لا يجب على الأجير أداؤه إليه في ظرف التصدي لامتثال التكليف بالوفاء بالإجارة الأولى، وجعل الحكم الوضعي كذلك ليس عقلائياً.
وعلى ذلك فلا يبقى هناك إلا احتمال واحد وهو أن يكون المنشأ في الإجارة الثانية هو الملكية المطلقة، ولكن الشارع المقدس لم يمضها كذلك، بل معلقاً على عصيان التكليف بالوفاء بالإجارة الأولى، كما لم يمضِ عقد الهبة إلا مع القبض.
وهذا الاحتمال وإن كان معقولاً ثبوتاً إلا أنه لا دليل عليه في مقام الإثبات، لأن عمومات أدلة صحة العقود لا تفي إلا بإمضاء ما ينشؤه المتعاقدان فإن لم يمكن شمولها له كذلك كما ظهر مما مرَّ في الاحتمالات الثلاثة الأولى فلا تشمله أصلاً، لا أنها تشمله ولكن مقيداً بأمر لا يصح من دونه.
وبذلك يظهر النظر في ما قيل [١] من: (أن المستأجر الأول بالإجارة الأولى يتملك الحج في ذمة الأجير في السنة الفلانية، كذلك المستأجر الثاني يتملك الحج
[١] مصباح الناسك في شرح المناسك ج:١ ص:١٧٥ (النسخة الثانية).