بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١١ - ما تتحقق به عبادية العمل النيابي
والحاصل: أن النيابة التي لا إشكال في اعتبارها في أداء ما على الغير من حجٍ ونحوه لا تتحقق بمجرد الإتيان بالفعل بدلاً عنه، بل لا بد من قصد كون ذلك الفعل بمنزلة الفعل الصادر منه، فإنه عندئذٍ فقط يصدق أنه ناب عنه في أدائه.
ودعوى أن التنزيل المذكور غير ملحوظ لمن ينوب عن غيره في الإتيان بعمل فأي دليل على اعتباره؟! مخدوشة بأنه ملحوظ له ارتكازاً، ويلتفت إليه تفصيلاً برجوعه إلى نفسه وتحليله لقصد النيابة.
هذا وأما سائر ما قيل في حقيقة النيابة من أنها تتقوّم بتنزيل النائب نفسه منزلة المنوب عنه، كما يظهر من كلمات جمعٍ منهم الشيخ الأعظم الأنصاري (قدس سره) [١]، أو أنها تتقوّم بالإتيان بالعمل بداعي تفريغ ذمة المنوب عنه كما أفاده المحقق النائيني (قدس سره) [٢]، أو غير ذلك من الأقوال، فقد تقدم الخدش فيها في البحث المشار إليه، ولا حاجة إلى الإعادة.
وأما ما قيل [٣] : من أن مرجع النيابة إلى أداء العمل عن الغير بعد فرض مشروعيته منه وثبوت ملاكه في حقه. فهذا ليس بياناً لحقيقة النيابة بل بيان لموردها.
كما أن القول بأن النيابة هي الإتيان بالفعل بداعي أن يثبت للمنوب عنه أثر صدوره منه مباشرة. فهو مبني على الخلط بين حقيقة النيابة وبين الغرض منها، فليُتدبر.
(الأمر الثالث): أن العمل النيابي إذا كان عبادة فقد وقع الإشكال بين الأعلام (رضوان الله تعالى عليهم) فيما تتحقق به عباديته.
ووجه الإشكال كما قيل أن العبادية تتوقف على تمشي قصد القربة من الفاعل، وهو يتوقف على ثبوت الأمر، ولكن النائب لا أمر له بذات العمل،
[١] كتاب الحج ص:١٢٣. رسائل فقهية ص:٢٠٥.
[٢] المكاسب والبيع ج:١ ص:٤٨.
[٣] مصباح المنهاج (كتاب التجارة) ج:١ ص:٢٦٩.