بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٩ - الجواب عما أورد على هذا الوجه
وعلى ذلك فإذا نذر الإتيان بصلاة الليل فهنا أمران: أمر استحبابي عبادي متعلقه هو صلاة الليل، وأمر وجوبي توصلي متعلقه الوفاء بالنذر الذي يتحقق بالإتيان بالصلاة بقصد أمرها، فإذا اعتبر في عبادية العمل العبادي أن يكون التقرب بأمرها وبلحاظ ملاك محبوبيتها تعيّن الالتزام بعدم صحة صلاة الليل في مفروض المثال. أي فيما إذا كان الداعي إلى امتثال أمرها هو وجوب الوفاء بالنذر والخوف من العقاب على حنثه لا لأنها مستحبة ومحبوبة لله تعالى ويمنح عليها الثواب الجزيل، ولا أظن أحداً يلتزم بذلك.
والإجارة حالها حال النذر من هذه الجهة، أي أن متعلق الوجوب في مورد الإجارة هو الوفاء بعقدها، فإذا آجر الشخص نفسه للإتيان بحجة الإسلام عن زيد مثلاً فعلى المسلك المختار تبعاً للسيد الأستاذ (قدس سره) يكون هناك أمران: أمر استحبابي متعلقه هو الإتيان بالحج عن زيد، وهو أمر تعبدي. وأمر وجوبي متعلقه هو الوفاء بعقد الإجارة وهو أمر توصلي [١].
وأما على مسلك المحقق النائيني (قدس سره) ومن وافقه من أن النائب يمتثل الأمر المتوجه إلى المنوب عنه فهناك أمران أيضاً: أمر وجوبي تعبدي متوجه إلى المنوب عنه يقصد النائب امتثاله، وأمر وجوبي آخر ولكنه توصلي متعلقه الوفاء بعقد الإجارة.
فعلى كلا المسلكين أي سواء أقلنا أن الأجير يمتثل الأمر الاستحبابي المتوجه إليه أو الأمر الوجوبي المتوجه إلى المنوب عنه إذا لم يكن ذلك الأمر صالحاً للاستقلال بالداعوية في نفس الأجير وإنما كان الداعي الحقيقي له هو الأمر الإجاري أي وجوب الوفاء بعقد الإجارة وتسليم ما يملكه الغير إلى مالكه خوفاً من عقاب الله سبحانه وتعالى، يكون ذلك مماثلاً لما تقدم في النذر ولا فرق
[١] تجدر الإشارة إلى أن ما ورد في بعض كلمات السيد الأستاذ (قدس سره) (مصباح الفقاهة ج:١ ص:٧١٣) من أن الأمر الإجاري يكون تعبدياً إذا كان العمل المستأجر عليه عبادة ليس بصحيح، بل الصحيح ما أفاده في موضع آخر (مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:٢ ص:١٠) من أن النائب إنما يقصد امتثال الأمر الاستحبابي الموجه إليه حتى لو وقع في عقد الإجارة، فإن الأمر الإجاري وإن كان وجوبياً لكنه توصلي وفي طول هذا الأمر الاستحبابي.