بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٥٨ - حكم الإجارة على الحج النيابي مع اشتغال ذمة النائب بحجة الإسلام بناءً على وقوع حجه صحيحاً عن المنوب عنه
الظاهر أنه لا يلتزم في مثله ببطلان المعاملة مع أنه لا فرق بينها وبين الإجارة للحج النيابي إلا من جهة أن المملوك الذمي في مورد الإجارة من قبيل الأعمال وفي مورد المعاملة المذكورة مبلغ من النقود وهذا لا يُشكّل فارقاً، فكيف يجوز أن يكون وجوب أداء الدين معلقاً على عصيان التكليف بأداء حجة الإسلام ولا يجوز أن يكون وجوب أداء الحج المستأجر عليه معلقاً على ذلك؟!
ولكن هذا النقض غير وارد أيضاً للفرق بين الموردين، فإن الزمان محصِّص للعمل وليس محصِّصاً للمبلغ النقدي، أي أن المملوك في الإجارة هو حصة من العمل وينتفي بانتفاء الزمان الخاص، وأما في الشراء بثمن في الذمة فإن كان الأداء في الحال شرطاً فهو من حيث كونه مخالفاً لأداء الحج في وقته يكون باطلاً لأنه محلّل للحرام وإن لم يكن شرطاً فإن من الظاهر أن وجوب الأداء مشروط بعدم الوقوع في العسر فيسقط وجوب الاستجابة لطلب صاحب الدين في التعجيل في أداء الدين إليه لكونه حرجياً على المدين من حيث وقوعه في مخالفة التكليف الإلزامي بأداء الحج، وأما العمل المقيد بزمان محدد فلا يمكن فيه التأجيل كما هو ظاهر.
هذا ولكن يمكن أن يقال: إن ما ذكر في وجه بطلان الاحتمال الثالث المذكور ليس بصحيح، فإن تجريد الحكم الوضعي عن الحكم التكليفي مما لا مانع منه في الجملة، إذ الذي يتقوّم به الحكم الوضعي إنما هو بعض الأحكام التكليفية والوضعية المناسبة له لا جميعها، ويكفي في المقام في صحة اعتبار عمل الأجير مملوكاً للمستأجِر كونه ضامناً لبدله على تقدير عدم أدائه له، ولا يتقوّم اعتبار مملوكيته باستحقاق المطالبة به.
اللهم إلا أن يقال: إن ما ينشؤه المتعاقدان ليس هو الملكية المجردة عن استحقاق المستأجِر المطالبة بالعمل المستأجَر عليه ولزوم استجابة الأجير لطلبه مع عدم امتناعه عن أداء مملوك الطرف الآخر، بل المُنشأ هو الملكية المندمج فيها الحكم المذكور أي استحقاق المستأجِر المطالبة بالعمل، والمفروض أنه لا يقبل الإمضاء الشرعي، ولا دليل على إمضائه مجرداً عن الحكم التكليفي المذكور، فلا