بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٥٧ - حكم الإجارة على الحج النيابي مع اشتغال ذمة النائب بحجة الإسلام بناءً على وقوع حجه صحيحاً عن المنوب عنه
الموردين الأولين يكون إلى أحكام استقلالية لكل واحد إطاعة وعصيان وفي المورد الأخير يكون الانحلال إلى أحكام ضمنية.
وأما ما ذكره من النقض بالإخبار فالجواب عنه بأن العناوين التي تنطبق على الكلام على ثلاثة أقسام: فإن العنوان قد يتعدد بتعدد المبرِز بالكسر وقد يتعدد بتعدد المبرَز بالفتح وقد يتعدد بتعددهما، والأول كعنوان الخبر فمن قال: (جاء زيد) ثم قال مرة أخرى: (جاء زيد) ولم يكن زيد جائياً يكون قد كذب مرتين، وإذا قال: (كل ماء حار) يكون قد كذب مرة واحدة وإن تعدد أفراد المياه التي هي غير حارة، والثاني كالحكم فإنه يتعدد بتعدد المبرَز بالفتح ولذلك لو ورد في دليل: (أقم الصلاة) وفي دليل آخر: (يجب أداء الصلاة) لم يتعدد الحكم، والثالث كالغيبة فمن اغتاب شخصاً بكلام ثم أعاد ذلك الكلام فقد اغتابه مرتين، ومن اغتاب جمعاً بكلام واحد فقد اغتاب كل واحد منهم.
والحاصل: أن العناوين تختلف في الوحدة والتعدد بحسب اختلاف الأقسام ولا يصح الخلط بينها كما هو مبنى النقض المذكور.
٣ وأما الاحتمال الثالث فقد تبناه غير واحد وقالوا إنه لا ضير في إمضاء الملكية المطلقة وتقييد الحكم التكليفي بعصيان التكليف بأداء حجة الإسلام، كما في سائر موارد التزاحم.
ونقض بعض الباحثين [١] على السيد الأستاذ (قدس سره) بما إذا آجر الشخص نفسه للكتابة في تمام النهار فضاق وقت الصلاة قائلاً: إنه لا بد أن يقول ببطلان الإجارة في المقدار المزاحم مع الواجب مع أنه لا يفتي بذلك قطعاً.
ولكن هذا النقض غير صحيح، فإن السيد الأستاذ (قدس سره) يلتزم بالبطلان في مثل ذلك كما في مورد الحج ولا محذور فيه أصلاً.
هذا وقد ينقض عليه (قدس سره) بما هو أوجه من ذلك فيقال: إنه لو أجرى المكلف بأداء حجة الإسلام معاملة اقتضت اشتغال ذمته بدين حالٍّ يجب أداؤه إذا طالب به الطرف الآخر ولم يمكن المكلف ذلك إلا مع ترك أداء الحج فمن
[١] كتاب الإجارة ج:٢ ص:٢٧٢.