بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٨٤ - الوجوه التي استدل بها على بطلان حج النائب في مفروض المسألة، والجواب عنها
غير متمكن من استعمال الماء في الوضوء شرعاً، فلو عصى وتوضأ لا يمكن تصحيحه بالترتب.. ولا بالملاك عند القائلين به، لأن ظاهر أخذ القدرة في الخطاب عرفاً هو دخلها في الملاك بحيث لا يكون له ملاك عند العجز أصلاً).
ثم قال (قدس سره) [١] : (وما ذكره المحقق النائيني من أن الترتب إنما يتم فيما إذا أحرز الملاك في كل من الواجبين وإن كان راجعاً إلى ما ذكرناه إلا أن إحراز الملاك إنما يكون بنفس الترتب في ما لم يؤخذ القدرة فيه شرعاً، لا أنه لا بد أولاً من إحراز الملاك ثم الحكم بالترتب لأجل ثبوت الملاك ليكون الحكم مؤخراً عنه رتبة، إذ ليس لنا كاشف عن الملاك غير نفس الخطابات الشرعية).
أقول: إن هنا أمرين يبدو أنه قد وقع الخلط بينهما..
أحدهما: أنه إذا كان هناك واجبان أحدهما مشروط بالقدرة الشرعية كالوضوء مثلاً والآخر مشروط بالقدرة العقلية كرفع عطش المسلم، فهل يصح أن يأمر المولى بالأول على تقدير عصيان الثاني عند عدم إمكان الجمع بينهما، كأن يقول: (اصرف ما لديك من الماء في رفع عطش المسلم وإن خالفت ذلك فتوضأ به لصلاة الفريضة)؟
الجواب: نعم يصح بناءً على إمكان الترتب، ولكن مقتضاه عدم كون القدرة الشرعية المعتبرة في وجوب الوضوء في مقابل تعلق خطاب إلزامي فعلي منجز بما يضاده أياً كان، بل يستثنى من ذلك وجوب رفع عطش المسلم. أي أن وجوب الوضوء ليس مقيداً بعدم وجوب صرف الماء في رفع عطش المسلم بل هو مطلق من هذه الجهة، وإن كان مقيداً بعدم تعلق خطاب إلزامي فعلي منجز بما يضاده غير رفع عطش المسلم كالتصرف في ماله بغير إذنه، ومن هنا إذا كان الماء المباح في ظرف مغصوب لم يمكن أخذه منه إلا بما يُعدُّ تصرفاً فيه يسقط وجوب الوضوء ويجب التيمم لأن حرمة الغصب تمنع من القدرة على الإتيان
[١] دراسات في علم الأصول ج:٢ ص:٤٧. وهذا الإشكال كما أشار إليه (قدس سره) لا يمسُّ أساس ما أفاده المحقق النائيني (قدس سره) من عدم تصور الترتب فيما إذا كان أحد الواجبين مشروطاً بالقدرة الشرعية، مضافاً إلى أنه إشكال مبنائي فإن المحقق النائيني (قدس سره) يرى إمكان استكشاف الملاك مع سقوط الأمر إما من جهة الدلالة الالتزامية أو من جهة إطلاق المادة، فلاحظ.