بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٣٥ - المسألة ١٢٤ هل يجوز للأجير في الحج أن يستأجر غيره للإتيان به؟
وأما ما ذكره نصر بن صباح من أنه تاب وبعث إلى الإمام ٧ بالأموال فهو مما لا يمكن الاعتماد عليه، فإن نصر لم يوثق ولم يظهر من النجاشي الذي أورد خبره أنه اعتمد عليه، فلا يمكن الأخذ به في مقابل ما ورد في سائر المصادر من كونه من عُمد الواقفة من دون أية إشارة إلى توبته وصلاح حاله لاحقاً.
وبالجملة: إن رواية عثمان بن عيسى عن الرضا ٧ مستغربة ولا يبعد وقوع خلل في السند المذكور، وها هنا احتمالان..
الأول: أن تكون لفظة (الرضا) زائدة في رواية الكليني وكذلك رواية الشيخ الأولى. والصحيح ما ورد في رواية الشيخ الثانية من الاقتصار على لفظة (أبي الحسن).
الثاني: أن يكون الراوي عن الإمام ٧ هو غير عثمان بن عيسى المعروف. ويؤيد هذا الاحتمال أن المذكور في سند الرواية الثانية من التهذيب بحسب كثير من النسخ (عَيْثم بن عيسى) أو (عُثْيم بن عيسى)، وقد أورده كذلك المحدّث الكاشاني (رحمه الله) [١]. ويبدو أنه كان هو المذكور أيضاً في نسخة التهذيب التي كانت عند العلامة المجلسي، فقد علّق على الرواية بقوله [٢] : (إن في بعض النسخ هيثم بن عيسى وفي بعضها عثمان بن عيسى).
والألفاظ المذكورة (هيثم) و(عثيم) و(عيثم) متقاربة في رسم الخط مع لفظة (عثمان) حسب الكتابة القديمة لها حيث كانت تكتب (عثمن) بدون (الألف).
فلو وردت ولو في مورد واحد آخر رواية الأحول عن عثمان بن عيسى ورواية عثمان بن عيسى عن الرضا ٧ لكان المتعيّن البناء على أن لفظة (عَيثم) أو (هيثم) محرف (عثمان)، ولكن حيث لم نجد رواية للأحول أيّاً كان عن
[١] الوافي ج:١٢ ص:٣١٩.
[٢] ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخيار ج:٨ ص:٥١٦.