بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٨٢ - الوجوه التي استدل بها على بطلان حج النائب في مفروض المسألة، والجواب عنها
الخطاب الوجوبي، ولذلك يكون فعلياً على كل تقدير.
وبالجملة مع فعلية الخطاب الوجوبي وتنجزه لا يثبت الخطاب الاستحبابي كما لا يثبت الملاك في متعلقه، ولذلك لا سبيل إلى تصحيحه لا من ناحية الأمر الترتبي ولا من ناحية الملاك.
هذا بحسب الكبرى.
وأما بحسب الصغرى وهي أن الحج مما تعتبر فيه القدرة الشرعية حتى الحج النيابي والتطوعي فلم أجد ما استدل به عليها إلا في حجة الإسلام، حيث يظهر من بعض كلماته [١] أنه يستند في كون القدرة المعتبرة فيها من قبيل القدرة الشرعية إلى أخذ قيد الاستطاعة في الآية المباركة، ويظهر من بعض كلماته الأخرى [٢] أنه يستند في ذلك إلى ذكر تخلية السرب في عداد ما يعتبر في الاستطاعة مع تفسيرها بعدم المانع الخارجي والشرعي. وقد تقدم التعرض لكلا الوجهين والخدش فيهما في محله.
وكيفما كان فقد يُناقش ما أفاده (قدس سره) كبرىً وصغرىً..
أ أما الكبرى فيظهر الخدش فيها من السيد الأستاذ (قدس سره) في ما نُسب إليه في بعض تقريراته الأصولية [٣] وحاصله: أن مبدأ إمكان الترتب نقطة واحدة وهي أن تعلق الأمر بالمهم على تقدير عصيان الأمر بالأهم لا يقتضي طلب الجمع بين الضدين ليكون محالاً. وهذا ما لا يفرّق فيه بين ما إذا كانت القدرة مأخوذة في المهم عقلاً وما إذا كانت القدرة مأخوذة فيه شرعاً، فإن ملاك صحة الترتب وعدم التنافي بين الأمر بالأهم والأمر بالمهم إذا كانا طوليين مشترك فيه بين التقديرين، فإذا لم يكن الأمر بالأهم مانعاً عن الأمر بالمهم لا عقلاً ولا شرعاً إذا كان في طوله فلا مانع من الالتزام بتعلق الأمر به على نحو الترتب، ولو كانت القدرة المأخوذة فيه شرعية.
[١] فوائد الأصول ج:١ ص:٣١٥.
[٢] دليل الناسك ص:٢٦.
[٣] لاحظ محاضرات في أصول الفقه ج:٣ ص:١٠٤، ومثله في مصباح الأصول ج:١ ق:٢ ص:١١.