بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٠٤ - في انفساخ الإجارة على الحج فيما إذا كانت مقيدة بالسنة التي وقع فيها الصد أو الإحصار
وأما إذا كان مطلقاً من هذه الجهة فإن لم يكن العقد مشروطاً بأداء الحج في هذا العام فعلى الأجير أداؤه في عام لاحق وليس للمستأجر فسخ الإجارة، كما أنه ليس للأجير الامتناع من الأداء في العام اللاحق.
وأما إذا كان العقد مشروطاً بأداء الحج في هذا العام عام الصد أو الحصر فللمستأجر حق الفسخ وله عدم إعماله بل إلغاء الشرط فيكون على الأجير أداء العمل في عام لاحق.
ويبدو أن عدم ذكر السيد الأستاذ (قدس سره) صورة الشرط في المتن إنما هو من جهة ما تقدم عنه (رضوان الله عليه) من أن الشرط في أمثال المقام يرجع إلى القيد، ومرَّ الإشكال في كليّته.
بقي هنا أمران..
الأول: ذكر الشيخ (قدس سره) [١] : (أنه إذا مات أو أُحصر بعد الإحرام سقطت عنه عهدة الحج، ولا يلزمه رد شيء من الأجرة) ثم قال: (دليلنا: إجماع الفرقة، فإن هذه المسألة منصوصة لهم، لا يختلفون فيها).
وظاهر كلامه (قدس سره) بقرينة عطف الحصر على الموت هو الالتزام بالإجزاء عن المنوب عنه أيضاً، وقد استغرب غير واحد ما ذكره (قدس سره) وقالوا: إنه لم يظهر قائل بهذا في الحصر، ولا يوجد نص من الروايات عليه أصلاً. ولذلك احتمل الفاضل الهندي (قدس سره) [٢] أن يكون ذكر الإحصار سهواً من قلم الشيخ (قدس سره) أو من قلم غيره.
ولكن هذا الاحتمال ضعيف فإنه لا يناسب ما حكاه من التفصيل في تتمة المسألة عن الشافعي وأصحابه، وكذلك لا يناسب ما حكاه في المسألة السابقة عليها في حكم ما لو مات الأجير أو أُحصر قبل الإحرام.
ولعله (قدس سره) بنى على أن (موت النائب) المذكور في نصوص الإجزاء لا خصوصية له والعبرة بالعجز سواء كان بالموت أو الحصر. ولكن من الواضح أنه
[١] الخلاف ج:٢ ص:٣٩٠.
[٢] كشف اللثام عن قواعد الأحكام ج:٥ ص:١٥٩.