بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٩٤ - البحث حول الروايات الخاصة الواردة في مفروض المسألة
يتوقف بالإضافة إلى تمامية الأمرين المذكورين في كلامه على أمر ثالث وهو كون الإحرام من مناسك الحج، إذ لو بُني على عدم كونه منها لم يتصور مورد لموت النائب في الطريق إلى مكة بعد الشروع في المناسك وقبل إتمامها، فلا محيص من إرجاع القيد إلى خصوص المقطع الثاني، ومقتضى ذلك دلالة الرواية على الإجزاء في صورة موت النائب في الطريق سواء أكان بعد الإحرام أو قبله.
وكون الإحرام جزءاً من الحج لا شرطاً خارجاً منه وإن كان هو الصحيح خلافاً للبعض ومعظمهم من فقهاء الجمهور كما مرَّ [١] البحث عن ذلك مفصلاً إلا أنه يمكن أن يقال: إنه لا ملازمة بين كون الإحرام ومثله الحلق والتقصير من أفعال الحج والعمرة وبين كونه من مناسكهما، فإن (المناسك) جمع (منسك) وقد اختلفوا في معناه فقيل: إنه مصدر ميمي بمعنى النسك وهو مطلق العبادة، ولكنه لا يناسب المقابلة بين الصلاة والنسك في قوله تعالى [٢] : ((قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ))، والأرجح ما ذكره الفراء [٣] من أن أصل النسك في كلام العرب هو الموضع الذي تعتاده، يقال: إن لفلان منسكاً يعتاده في خيرٍ كان أو غيره ثم سميت أمور الحج مناسك، والقدر المتيقن مما يُعدّ من مناسك الحج هو غير ما يتلبس به بالإحرام وما يخرج به منه، فالتلبية وما بحكمها من الإشعار والتقليد إنما توجب دخول المكلف في حالة يتهيأ بها لأداء المناسك المخصوصة من الطواف وصلاته والسعي والوقوفين والرمي والهدي، كما أن الحلق والتقصير إنما يوجبان خروجه من تلك الحالة بعد قضاء المناسك.
وبالجملة: لم يثبت كون الإحرام والتلبية وما بحكمها والحلق والتقصير من مناسك الحج، بل يمكن استفادة خلافه من بعض النصوص كقوله ٧ في صحيح علي بن جعفر [٤] الوارد في من نسي الإحرام: ((إن كان قضى مناسكه
[١] لاحظ ج:١ ص:٤٩٠.
[٢] الأنعام:١٦٢.
[٣] تاج العروس من جواهر القاموس ج:١٣ ص:٦٥٨.
[٤] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:١٧٥.