بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٧٢ - في شمول إطلاقات الأدلة العامة للنيابة عن الكافر
وهو موسر. فقال: ((يحج عنه من صلب ماله، لا يجوز غير ذلك)). وصحيحة معاوية بن عمار [١] عن أبي عبد الله ٧ قال: ((من مات ولم يحج حجة الإسلام ولم يترك إلا بقدر نفقة الحج فورثته أحق بما ترك إن شاؤوا حجوا عنه وإن شاؤوا أكلوا))، وغير ذلك من الروايات.
وربما يقال كما عن السيد الأستاذ (قدس سره) [٢] ــ: إن المنصرف من قوله: (مات ولم يحج حجة الإسلام) وقوله: (ولم يوصِ بالحج) هو المسلم الذي يتوقع منه أن يحج أو يوصي به، فلا تشمل الكافر الذي لا يتوقع منه ذلك.
ولكن مرَّ أن السيد الشاهرودي (قدس سره) منع من الانصراف بدعوى أنه ناشٍ من الأنس بالفتاوى.
إلا أنه تقدم أن عدم مشروعية الحج عن الكافر كان أمراً مرتكزاً في أذهان المتشرعة في عصور الأئمة (صلوات الله عليهم) ولذلك لم يقع السؤال عنه في شيء من الروايات مع وقوع السؤال فيها عن الحج عن الناصب، ومن المعلوم أن مرتكزات المتشرعة حين صدور النص بمثابة القرينة الحالية الموجبة للانصراف المعتدّ به عند العقلاء، فلا يتجه ما ذكره السيد الشاهرودي (قدس سره) ولا ما أفاده السيد الحكيم (رضوان الله عليه) من عدم وضوح وجه الانصراف.
وقياس الروايات الواردة في الحج بما ورد في وجوب أداء ديون الميت من تركته كما ذكر في كلام السيد الحكيم (قدس سره) قياس مع الفارق، فإن الديون لما كانت من حقوق الناس التي لا يفرق فيها بين المسلم والكافر لا يوجد ارتكاز متشرعي في موردها يمنع من انعقاد الإطلاق للنص الدال على لزوم إخراجها من تركة الميت، وهذا بخلاف الحج الذي هو من العبادات فإن الارتكاز المتشرعي بعدم أهلية الكافر للنيابة عنه في العبادة يمنع من انعقاد الإطلاق للنص الدال على لزوم إخراجه من تركة الميت.
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤٠٥.
[٢] معتمد العروة الوثقى ج:٢ ص:٢٢.