بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣١٨ - هل هناك أولوية في المماثلة بين النائب والمنوب عنه؟
الأمر الثاني: ذكر جماعة من الفقهاء (رضوان الله عليهم) منهم السيد صاحب العروة أن الأولى المماثلة بين النائب والمنوب عنه، ولكن خالف في ذلك آخرون، فذكر بعض الأكابر (قدس سره) [١] : (أنه لا يبعد أفضلية الرجل حتى عن المرأة). وذكر بعضهم كراهة نيابة المرأة حتى عن المرأة، فينبغي البحث في موردين..
المورد الأول: هل أن الأفضل نيابة المرأة عن المرأة أو أنه يكره نيابة الرجل عنها، أم أن الأمر بالعكس فالأفضل نيابة الرجل حتى عن المرأة أو أنه تكره نيابة المرأة حتى عن المرأة، أم إنه لم يثبت شيء من الحكمين، فالرجل والمرأة على حدٍّ سواء في النيابة عن المرأة، فلا رجحان لأحدهما على الآخر ولا كراهة بالنسبة إلى أيٍّ منهما؟
والروايات التي تتعلق بالمورد هي كما يأتي..
الرواية الأولى: ما مرّ من موثقة عبيد بن زرارة [٢] قال: قلت لأبي عبد الله ٧ : الرجل الصرورة يوصي أن يُحج عنه هل تجزي عنه امرأة؟ قال: ((لا، كيف تجزي امرأة وشهادته شهادتان؟!))، قال: ((إنما ينبغي أن تحج المرأة عن المرأة والرجل عن الرجل))، وقال: ((لا بأس أن يحج الرجل عن المرأة)).
وربما يقال بدلالة هذه الموثقة على رجحان كون النائب عن المرأة امرأة لا رجلاً لمكان قوله ٧ : ((إنما ينبغي أن تحج المرأة عن المرأة)) بدعوى ظهوره في إرادة الاستحباب.
وأما قوله ٧ في الذيل: ((لا بأس أن يحج الرجل عن المرأة)) فإنما هو تأكيد لأصل جواز نيابة الرجل عن المرأة ولا منافاة بينه وبين رجحان أن يكون النائب عن المرأة امرأة.
أقول: يمكن أن يقال: إن المستفاد من هذه الرواية هو عدم رجحان نيابة الرجل عن المرأة، لا رجحان نيابة المرأة عن المرأة كما هو المدعى.
وتوضيح ذلك: أنه لو كان مفاد قوله ٧ : ((إنما ينبغي أن تحج المرأة عن
[١] العروة الوثقى ج:٤ ص:٥٣٨ التعليقة:١.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٩ ص:٢٢٩.