بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣١٦ - هل يلزم أن يكون النائب عن الرجل الحي العاجز عن أداء حجة الإسلام رجلاً؟
إن قيل: ولكن قد ورد في النيابة عن الرجل الميت في أداء حجة الإسلام ما هو مثل النصوص المشار إليها من حيث اعتبار أن يكون النائب رجلاً، فلماذا لم يلتزم (قدس سره) باعتبار الرجولة في النائب عن الميت أيضاً؟
كان الجواب عنه: أنه ورد ذلك في خصوص صحيحة معاوية بن عمار [١] بحسب نقل الشيخ (قدس سره) قال: سألت أبا عبد الله ٧ عن الرجل يموت ولم يحج حجة الإسلام ويترك مالاً. قال: ((عليه أن يُحج عنه من ماله رجلاً صرورة لا مال له)).
ولكن هذه الرواية مضافاً إلى أنها رويت في الكافي [٢] خالية من لفظ (رجل) مما لا يمكن الاعتماد عليها في حدِّ ذاتها لما في متنها من الاضطراب، فإنه لا يعقل أن يجب على الميت أن يُحِج عنه من ماله رجلاً صرورة لا مال له كما ورد في نصها، وإنما يعقل هذا المعنى بالنسبة إلى الرجل الحي العاجز عن المباشرة.
ولذلك فمن القريب وقوع خلل في نقل هذه الرواية بسقوط جواب الإمام ٧ عن السؤال المتعلق بالميت وسؤال آخر كان عن حكم الحي العاجز عن المباشرة ولو في رواية أخرى عن قلم الناسخ.
نعم يمكن توجيه الرواية والبناء على تعلق جواب الإمام ٧ بالنيابة عن الميت إذا فرض كون لفظ (رجلاً) بالنصب محرفة عن (رجل) بالرفع، بأن يكون النص هكذا: (عليه أن يَحُج عنه من ماله رجلٌ صرورة لا مال له) فيكون المعنى أن ذمة الميت مشغولة بأن يَحُج عنه من ماله رجلٌ لا مال له وهو معنًى لا إشكال فيه، فإنه قد مرَّ مراراً أن ما يُعقل اشتغال ذمة الميت به هو الفعل الصادر من الغير على وجه النيابة عنه.
ولكن الموجود في مختلف نسخ التهذيب وفي جميع المصادر الحاكية للرواية
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:١٥.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٣٠٦.