بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٧٣ - الوجوه التي استدل بها على بطلان حج النائب في مفروض المسألة، والجواب عنها
الخطاب مع ما مرَّ من كونها أضيق دائرة من القدرة العقلية.
وأما القدرة العقلية فيمكن ثبوتاً أن لا تكون معتبرة في الملاك كما يمكن أن تكون معتبرة فيه.
وأما بحسب مقام الإثبات فيمكن أن يقال: إن المستظهر عرفاً عدم كونها معتبرة في الملاك، لأن المفروض عدم أخذها في لسان الخطاب، مع أن بناء العقلاء قائم على أن يأخذ الآمر كل ما هو معتبر في اتّصاف المتعلق بكونه ذا ملاك قيداً في الحكم ولو بدليل منفصل، فإذا لم يأخذه قيداً دلَّ على عدم اعتباره في الملاك.
وفي المقام حيث إن الأمر الاستحبابي بالنيابة عن الغير في الحج لم تؤخذ القدرة في لسان دليله اقتضى ذلك على عدم دخالتها في ملاكه.
والنتيجة: أن سقوط الأمر الاستحبابي من جهة عدم كون النيابة مقدورة للمكلف بالنظر إلى أن قدرته مخصصة لامتثال الأمر الوجوبي لا يمنع من إحراز كون النيابة مشتملة على الملاك.
ولكن هذا البيان مخدوش ايضاً، فإنه لم يثبت بناء العقلاء على لزوم أخذ كل ما هو معتبر في الملاك قيداً للحكم في لسان الخطاب، بل ذلك في خصوص ما لا يدرك العقل اعتباره ولا يثبت إلا من جهة الشرع الشريف فإنه لا بد من ذكره لغرض تضييق دائرة الحكم حتى لا تكون أوسع مما يقتضيه الملاك، وهذا لا يجري في القدرة العقلية لفرض أن العقل يُدرك اختصاص الخطاب بالقادر فقط، فلا حاجة إلى أخذ القدرة في لسان الخطاب من هذه الجهة لتضييق الحكم.
فالنتيجة: أن الصحيح هو ما أفاده السيد الأستاذ (قدس سره) وجمع آخر من المحققين من أنه لا سبيل إلى إحراز الملاك مع انتفاء الأمر إلا في موارد خاصة لبعض القرائن والشواهد، وقد مرَّ هذا مراراً.
وقد تحصّل مما تقدم أن الوجه الأول في الجواب عن الاستدلال على بطلان الحج النيابي في مفروض الكلام من جهة عدم ثبوت الأمر به غير تام.
ويضاف إلى ذلك أن مبنى هذا الوجه هو شمول إطلاق أدلة استحباب