بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٤١ - المسألة ١٢٤ هل يجوز للأجير في الحج أن يستأجر غيره للإتيان به؟
إذا عُلم أن غرض المعطي الإحجاج ونيل ثوابه لا الحج عنه، ولكن المعطى له يحتمل أنه يتعين عليه الحج ثانياً ولو مع إتيانه بحجة الإسلام من قبل، وأجاب الإمام ٧ بأنه لا يتعين عليك ذلك).
ولكن هذا الوجه ضعيف أيضاً، فإن عدم وجوب الحج مرة ثانية على من أدى حجة الإسلام إلا بنذر أو نحوه من أوضح الأحكام في الشريعة المقدسة، فمن البعيد جداً توهم السائل وجوب الحج عليه ثانياً لمجرد تسلّمه نفقة الحج من الغير.
مع أنه لو فرض أنه احتمل ذلك لكان الأجدر به أن يسأل هل أن بإمكانه أن يرجعها إلى صاحبها أو يتعيّن عليه صرفها في سبيل الحج؟ لا أن يسأل عن إمكان أن يدفعها إلى شخص آخر.
والحاصل: أن الوجوه المذكورة ونحوها غيرها مع عدم تماميتها في حدِّ ذاتها مما لا يمكن المساعدة على شيء منها لكونها على خلاف ظاهر الرواية.
ولعل الأولى أن يقال: إن هنا عدة صور..
الصورة الأولى: أن يكون كلام المعطي صريحاً أو ظاهراً في اعتبار مباشرة المعطى له للحج سواء أكان الحج لنفسه أو عن غيره، وفي الثاني سواء أكان بإجارة أو على وجه الإذن في الصرف.
وهذه الصورة ينبغي أن تكون خارجة عن مورد السؤال والجواب، فإن من المستبعد وقوع السؤال عن جواز إيكال الحج إلى الغير من دون إذن المعطي مع صراحة كلامه أو ظهوره في اعتبار المباشرة.
ولو فرض أن شخصاً سأل عن ذلك في مورد الظهور في اعتبار المباشرة لاحتمال أن لا يكون هذا الظهور مقصوداً للمعطي فإن من البعيد جداً أن يرخص الإمام ٧ في إيكال الحج إلى الغير في مثل ذلك، إذ لا مصحح له إلا التخصيص في دليل حجية الظهور أو التخصيص في قاعدة (الناس مسلطون على أموالهم) وكلاهما مستبعد تماماً.
الصورة الثانية: أن يكون كلام المعطي صريحاً أو ظاهراً في عدم اعتبار