بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٤٣ - المسألة ١٢٤ هل يجوز للأجير في الحج أن يستأجر غيره للإتيان به؟
عن المعطي أو عن المعطى له، فإذا شك في اعتبار المباشرة بعد الإعطاء فمرجعه إلى الشك في رضا المعطي بصرف ماله في حج غيره، ومقتضى الأصل عدم جواز التصرف في المال بذلك.
ولا مجال للرجوع إلى أصالة البراءة عن حرمة التصرف مع وجود الأصل اللفظي، وهو إطلاق قوله ٦ [١] : ((لا يحل دم امرئ مسلم ولا ماله إلا بطيبة نفسه))، فإن مقتضى الأصل عدم طيب النفس مع الشك في ذلك، فيتعيّن الرجوع إلى إطلاق عقد المستثنى منه.
وبذلك يظهر أنه لو أريد تخريج الحكم في مورد الرواية على وفق القاعدة فلا بد من حملها على الحالة الأولى من حالتي الصورة الثالثة، فليُتأمل.
تبقى الإشارة إلى أمر، وهو أنه لو جاز للأجير أن يستأجر غيره لأداء الحج المستأجر عليه فلا يجوز أن تكون الأجرة في الإجارة الثانية أقل ماليّة من الأجرة في إجارة نفسه، وذلك لبعض النصوص منها معتبرة أبي المغرا [٢] عن أبي عبد الله ٧ أنه قال: ((إن فضل الأجير.. حرام)).
والحكم المذكور وإن كان يستثنى منه ما إذا أتى الأجير الأول ببعض العمل ولو كان قليلاً إلا أنه لا مورد لهذا الاستثناء في الإجارة على الحج، لوضوح عدم قابلية الحج للتبعيض.
نعم يتصور ذلك في مثل الإجارة على خياطة الثوب بأن يخيط جزءاً ويستأجر غيره لخياطة الباقي بالأقل من أجرة نفسه، وكذلك في مثل الإجارة على قضاء شهر رمضان لو لم نقل فيها بالانحلال إلى إجارات متعددة، كأن يؤجّر نفسه على صوم شهر رمضان عن ميت بمليون دينار، فيصوم يوماً ويستأجر غيره للأيام الباقية بثلاثمائة ألف دينار مثلاً كما يُحكى ذلك عن بعضهم.
وأما بناءً على ما هو الصحيح من الانحلال وأن الإجارة على صيام شهر
[١] من لا يحضره الفقيه ج:٤ ص:٦٦.
[٢] الكافي ج:٥ ص:٢٧٢.