بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٢١ - ما هو مقتضى الأصل اللفظي والعملي عند الشك في اعتبار البلوغ في النائب؟
التكليف هل هو الفعل النيابي الصادر من طبيعي العاقل القادر على أدائه أو من خصوص البالغ.
فإذا لم يكن لدليل الوجوب إطلاق يقتضي نفي اعتبار هذه الخصوصية فالمرجع أصالة البراءة عن اعتبارها، لأنه من قبيل دوران الأمر بين الأقل والأكثر الارتباطيين، نظير ما إذا علم المكلف أنه يجب عليه إكرام عالم وشك في أنه يعتبر أن يكون عادلاً أو لا، فإنه يمكنه التمسك بإطلاق دليل وجوب الإكرام لنفي اعتبار خصوصية العدالة فإن لم يكن له إطلاق كان له التمسك بأصالة البراءة لنفي اعتبارها.
وأما لو فرض كون الحكم الثابت في حق العاجز عن المباشرة وضعياً فالشك في الاجتزاء بنيابة الصبي المميز مرجعه إلى الشك في أن ما تشتغل به ذمة العاجز هل هو العمل الصادر من طبيعي القادر على أدائه نيابة عنه أو الصادر من خصوص البالغ. ومع فقدان الأصل اللفظي المقتضي لعدم اعتبار هذه الخصوصية يكون المرجع أصالة البراءة عن اعتبارها.
كما إذا فاتت المكلف الصلوات الخمس من يوم فاشتغلت ذمته بها، وشك في أنه هل يعتبر الترتيب في قضائها أو لا، فإن المرجع فيه أصالة البراءة عن اعتبار الترتيب إلا ما ثبت بالدليل كما في المترتبتين في الأصل كالظهرين والعشائين.
والحاصل: أن مقتضى أصالة البراءة عدم اعتبار البلوغ في النائب على كلا الوجهين المذكورين في طبيعة الحكم الثابت في حق الحي العاجز عن المباشرة.
إن قيل: هذا إن تم فإنما يتم بناءً على مسلك من يرى أن عبادية عمل النائب تكون بامتثال الأمر المتوجه إلى المنوب عنه، وأما على المسلك المختار من أن عبادية عمله إنما هي من جهة الأمر الاستحبابي المتوجه إليه نفسه فمن الواضح أن إجراء أصالة البراءة عن اعتبار البلوغ في النائب مما لا يفي بإثبات توجه الأمر الاستحبابي إلى غير البالغ بالنيابة عن العاجز عن المباشرة، فكيف