بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٣١ - يعتبر في صحة النيابة تعيين المنوب عنه بوجه من وجوه التعيين
وأما ما ذكره (قدس سره) من التفصيل في الحاجة إلى القصد بين ما يمكن وقوعه على أكثر من وجه وما لا يمكن فيه ذلك فمورده غير العناوين القصدية، وذلك أنه إذا كان الشخص مكلفاً بعدد من التكاليف المشتركة في متعلقاتها في الصورة والحقيقة وإن اختلفت في الأحكام والآثار من حيث اختلافها في قيود الهيئة ونحو ذلك فلا بد له في مقام الامتثال من قصد أحدها بالخصوص كما إذا كانت ذمة المكلف مشغولة بحجة الإسلام وبُني على كون المكلف بها ممن يستحب في حقه أداء الحج التطوعي أيضاً، فإنه يلزمه قصد أداء حجة الإسلام حتى يقع حجه مصداقاً لها ولكن لا من حيث اعتبار قصد هذا العنوان في ماهية حجة الإسلام بل من حيث الحاجة إلى التعيين والتمييز الذي لا يكون إلا بالقصد.
وأما إذا بُني في هذا المورد نفسه على أن من تشتغل ذمته بحجة الإسلام لا يستحب في حقه الإتيان بأي حج آخر فحينئذٍ لا حاجة إلى قصد عنوان حجة الإسلام في امتثال التكليف بها بل يكفي أن يقصد الحج وتتوفر فيه شروط وجوب حجة الإسلام حتى يقع حجه مصداقاً لها.
وبالجملة: مورد التفصيل الذي ذكره (قدس سره) هو غير ما نحن فيه الذي هو من قبيل العناوين القصدية.
فظهر بما تقدم: أن الرواية المبحوث عنها لو كانت معتبرة السند فمقتضى الصناعة العمل بها والحكم بأن من يأخذ مال غيره لأداء الحج سواء كان ذلك على سبيل البذل أو الإجارة مع تحديد الوقت أو بدونه إذا صرف ذلك المال في أداء الحج لنفسه يقع حجه عن دافع المال. ولكن مرَّ أن السند غير نقي فلا محيص عن العمل بمقتضى القاعدة.
ومن الغريب عدم تعرض السيد صاحب العروة (قدس سره) والشرّاح لهذه المسألة مع أنها مورد نص خاص.
الفرع الثاني: أنه يعتبر في صحة النيابة تعيين المنوب عنه بوجهٍ من وجوه التعيين وإلا وقع العمل باطلاً.