بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٦٢ - الوجوه التي استدل بها على بطلان حج النائب في مفروض المسألة، والجواب عنها
لأن الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضده الخاص، ولما كان الضد في مفروض الكلام عبادياً فالنهي موجب لفساده، لأن النهي عن العبادة يوجب الفساد كما ذكر في علم الأصول.
وقد ناقش في هذا الاستدلال غير واحد من المتأخرين بعدم تمامية كلتا مقدمتيه..
أما المقدمة الأولى وهي كون الأمر بفعل مقتضياً للنهي عن ضده الخاص فقد ذُكِر لها تقريبان في علم الأصول..
التقريب الأول: وهو يبتني على أمور ثلاثة..
الأول: أن عدم أحد الضدين مقدمة لوجود الضد الآخر من جهة وضوح التمانع بين الضدين، وكون عدم المانع من أجزاء العلة التامة.
الثاني: أن مقدمة الواجب واجبة شرعاً. وعليه فيجب ترك الضد الآخر من حيث كونه مقدمة للواجب.
الثالث: أن الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضده العام، فإذا وجب ترك أحد الضدين اقتضى ذلك النهي عن فعل ذلك الضد.
فوفقاً لهذه الأمور الثلاثة يثبت ما هو المطلوب من أن الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضده الخاص.
ولكن هذه الأمور الثلاثة جميعاً محل خدش..
أما الأمر الأول فيردّه أن التمانع يطلق في موردين: أحدهما في مورد التعاند بين الشيئين في الوجود بمعنى عدم إمكان اجتماعهما في محل واحد وزمان واحد. وثانيهما في مورد تساوي المقتضيين المتضادين في التأثير، أي إذا كان كل منهما مقتضياً لأثرٍ مضاد لأثر الآخر وكانا متساويين في القوة، فإنه يوصفان عندئذٍ بالتمانع بلحاظ أن كلاً منهما يمنع الآخر عن أن يكون مؤثراً في تحقيق مقتضاه. وأما لو كان أحدهما أقوى من الآخر فلا محالة يكون الأقوى مانعاً عن تأثير الأضعف ولا عكس.
وما يُعدُّ من أجزاء العلة هو عدم المانع بالمعنى الثاني، أي أن ما يلزم