بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٨٠ - ٢ ما إذا كان الشك في الصحة لاحقاً للعمل
وشك بعد الفراغ في أنه راعى ذلك في وضوئه وصلاته من باب الاتفاق أو من جهة جريان عادته على ذلك فإنه لا مجال لتعليل عدم الاعتناء بالشك بأنه حين يتوضأ أذكر أو أنه حين يصلي أقرب للحفظ.
وهكذا لو كان عالماً بأنه يجب الغسل من الأعلى إلى الأسفل أو أنه تجب جلسة الاستراحة ولكن شك بعد الوضوء أو الصلاة أنه راعى ذلك في وضوئه وصلاته أو تسامح وأهمل فإنه لا مجال لتعليل عدم الاعتناء بالشك بأنه حين يتوضأ أذكر أو أنه حين انصرف من صلاته أقرب للحفظ.
وأما ما أفاده السيد الأستاذ (قدس سره) [١] من: (أن التعليل المزبور لا يستفاد منه أكثر من عدم جريان القاعدة في صورة العلم بالغفلة وانحفاظ صورة العمل بحيث يكون احتمال الصحة فيها مستنداً إلى مجرد المصادفة الواقعية.. وأما الاختصاص بالترك السهوي فلا يكاد يدلّ عليه التعليل بوجه) فمما لا يمكن المساعدة عليه، فإنه مع البناء على كون الجملتين المذكورتين في الروايتين بمنزلة العلة المنحصرة للحكم بعدم الاعتناء بالشك بعد الفراغ لا محيص من الالتزام بعدم جريان القاعدة في مورد احتمال الترك عمداً لعدم تأتّي التعليل المذكور فيه كما بنى عليه المحقق النائيني (قدس سره).
وكيفما كان فعمدة الكلام في هاتين الروايتين هو في كون الجملتين المذكورتين بمثابة العلة المنحصرة للحكم بعدم الاعتناء بالشك أو لا.
ونظير المقام ما ذكر في صحيحة علي بن مهزيار [٢] الواردة في المغمى عليه حيث قال الإمام ٧ : ((لا يقضي الصوم ولا الصلاة وكل ما غلب الله عليه فالله أولى بالعذر)). فإنه قد يقال: إن المستفاد من الجملة الأخيرة أن العلة المنحصرة لعدم وجوب قضاء الصوم والصلاة بالنسبة إلى المغمى عليه هي كون تعرضه لحالة الإغماء بغلبة الله تعالى، ومقتضى ذلك عدم سقوط القضاء عنه إذا كان الإغماء باختيار منه كما يحصل في زماننا هذا باستخدام وسائل التخدير
[١] مستند العروة الوثقى (كتاب الصلاة) ج:٧ ص:٢٨١.
[٢] من لا يحضره الفقيه ج:١ ص:٢٣٧.