بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٠٧ - هل النصوص الواردة في استحباب النيابة عن الغير في الحج المندوب تشمل غير البالغ أو لا؟
إلى الإمام ٧ بصيغة جزمية، كما مرَّ في نظائرهما.
وهذه الروايات الأربع مضافاً إلى ضعف أسانيدها غير تامة الدلالة على ما هو المطلوب، لأنها ليست بصدد بيان استحباب النيابة في الحج ونحوه عن الغير ليُتمسك بإطلاقها من حيث كون النائب بالغاً أو غير بالغ، بل بصدد بيان أن العمل الصالح المأتي به نيابة عن الغير ينفع ذلك الغير وإن كان ميتاً ويكتب له ثوابه في مقابل توهم أن الإنسان لا ينتفع إلا بما يعمله هو ولا يلحقه ثواب ما يعمله الغير عنه.
وأيضاً بيان أن ثبوت أجر العمل الصالح للمنوب عنه لا يعني عدم ثبوت الأجر للنائب أو نقصانه، بل يثبت له كامل الأجر بل يضاعف له فيه.
الرواية الخامسة: معتبرة معاوية بن عمار الدهني [١] قال: قلت لأبي عبد الله ٧ : أي شيء يلحق الرجل بعد موته؟ قال: ((يلحقه الحج عنه والصدقة عنه والصوم عنه)).
والمناقشة في دلالة هذه الرواية تظهر مما سبق.
والحاصل: أنه لم أعثر على إطلاق في أدلة النيابة في المستحبات يشمل الصبي المميز [٢].
وقد ذكر السيد الأستاذ (قدس سره) [٣] بنفسه: أن أدلة الأحكام برمتها حتى مثل الأمر بالنيابة منصرفة عن الصبي ومختصة بالبالغين. ولا أدري مع ذلك كيف استدل بإطلاق النصوص في المقام؟!
[١] المحاسن ج:١ ص:٧٢.
[٢] بل ربما يستفاد من بعض الروايات أن استحباب الاستنابة في الحج المندوب يختص باستنابة البالغ، ففي صحيح محمد بن مسلم عن أبي جعفر ٧ قال: ((كان علي (صلوات الله عليه) يقول: لو أن رجلاً أراد الحج فعرض له مرض أو خالطه سقم فلم يستطع الخروج فليجهز رجلاً من ماله ثم ليبعثه مكانه)) (الكافي ج:٤ ص:٢٧٣) بناءً على عدم تعلق هذه الرواية بالاستنابة في حجة الإسلام كما مرَّ في (ج:٥ ص:٦٣) وما بعدها والبناء على كون (الرجل) اسماً للذكر البالغ لا لمطلق الذكر وعدم القطع بعدم الخصوصية له، فتدبر.
[٣] مستند العروة الوثقى (كتاب الصلاة) ج:٥ ق:١ ص:٢٨٥.