بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٦٧ - المناقشة في الروايات التي أدعي دلالتها على جواز النيابة عن أكثر من واحد في الحج المندوب
فليتأمل [١].
هذا فيما يتعلق بسند الرواية, وأما مفادها فيظهر من العلامة (قدس سره) [٢] أنه استفاد منها عدم الإجزاء، أي أن الحج المشترك عن اثنين لا يجزي عن أيٍّ منهما, ولعله حمل قوله ٧ : ((أحب إليَّ)) على معنى اللزوم، بقرينة النهي في قوله ٧ : ((فإن كانت لا تكفيه فلا يأخذها)).
ولكن من الظاهر أن الأولى هو العكس وحمل النهي على الكراهة، ولا محذور في ذلك بعد البناء على كون مورد الرواية هو الحج المندوب دون الواجب، لوضوح عدم كفاية الاشتراك فيه كما سيأتي.
وعلى ذلك فهذه الرواية تصلح دليلاً على جواز النيابة عن اثنين في الحج المندوب كما هو محل البحث.
اللهم إلا أن يقال: إن الأخذ بظاهر قوله ٧ : ((أحب إليَّ)) وحمل النهي في قوله ٧ : ((فلا يأخذها)) على الكراهة إنما يتيسر لو كان مورد السؤال هو التشريك في الحج بعلم كل من دافعي الحجتين لوضوح عدم جوازه بدون علمهما، فإن إعطاء الحجة ظاهر في إرادة حجة مستقلة غير مشتركة مع الغير، فكيف يجوز تشريك الغير فيها بدون مراجعة صاحبها واستحصال موافقته؟!
ولكن حمل مورد السؤال في الرواية على صورة استحصال موافقة الدافع الأول لا يخلو من بعد لخلوه عما يشير إليه تماماً, مع أن الحكم بالكراهة في صورة موافقة الدافعين مما لا يظهر له وجه بعد فرض مشروعية النيابة عن اثنين في حج مستحب واحد.
وبعبارة أخرى: ظاهر كلام الراوي أن منشأ السؤال هو احتمال عدم جواز التشريك من جهة كون الحج بمال الغير، وحينئذٍ فإن كان بموافقة الدافعين فلا وجه للحكم بالكراهة وإن كان بدون موافقتهما فلا يمكن الحكم بالجواز.
وعلى هذا يقوى احتمال كون المراد بقوله ٧ : ((أحب إليَّ)) معنى
[١] ويظهر وجه التأمل بمراجعة (بحوث فقهية) ص:٤٢٧.
[٢] منتهى المطلب في تحقيق المذهب ج:١٦ ص:١٥٨.