بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١١٦ - هل النصوص الواردة في استحباب النيابة عن الغير في الحج المندوب تشمل غير البالغ أو لا؟
ولكن الصدوق ناظر إلى سند الرواية التي أوردها في الفقيه بقوله [١] : (وروي عن عبد الحميد عن أبي عبد الله ٧..) [٢]، وهذه الرواية بعينها قد أوردها الكليني والشيخ [٣] وفيها (عبد الحميد بن إسماعيل)، فيتبيّن أن عبد الحميد في رواية الصدوق ليس هو (عبد الحميد بن أبي العلا الأزدي) حيث إن اسم (أبي العلا) هو (خالد).
وبالجملة: إن للنكتة المتقدمة فوائد جمّة وتنفع في موارد عديدة، منها محل البحث، فإن الرواية التي نظر إلى سندها الصدوق (قدس سره) في المشيخة عند ذكر طريقه إلى (يحيى الأزرق) قد أوردها في باب (الرجل يطوف عن الرجل وهو غائب أو شاهد) [٤] بمقتضى الترتيب المتقدم، وهي بعينها قد أوردها الكليني [٥] ويلاحظ أن الراوي فيها عن (يحيى الأزرق) هو (صفوان بن يحيى).
وحينئذٍ نقول: إن كان (يحيى الأزرق) الذي ذكره الصدوق مبتدءاً باسمه في تلك الرواية هو (يحيى بن عبد الرحمن) ولفظة (حسان) في المشيخة من طغيان القلم فالأمر واضح، إذ لا بد من البناء على اعتبار روايات يحيى الأزرق كلها على جميع المسالك، وأما إذا كان هو شخصاً آخر وهو (يحيى بن حسان) فحيث إنه عُلم من اتحاد ما رواه الصدوق مع ما رواه الكليني كونه ممن يروي عنه (صفوان بن يحيى) الذي ثبت أنه لا يروي إلا عن ثقة فلا بد على المختار من البناء على اعتبار رواياته أيضاً.
وعلى ذلك فالرواية المبحوث عنها معتبرة على كل تقدير.
هذا وقد تحصل مما تقدم أنه لا يوجد في أدلة استحباب أداء الحج
[١] لاحظ من لا يحضره الفقيه ج:٤ ص:٢٣٠ ح:٧٣٥.
[٢] وليس ناظراً إلى سند الرواية التي ابتدأ فيها باسم عبد الحميد في (ج:٣ ص:٩٩ــ١٠٠ ح٣٨٦) فإنه مضافاً إلى مخالفته للترتيب المتقدم ذكره مما لا يتم في حدِّ ذاته، لأن المراد بـ(عبد الحميد) هذا هو (عبد الحميد بن عواض الطائي) بقرينة كونه راوياً عن محمد بن مسلم، فلاحظ.
[٣] الكافي ج:٥ ص:٤٨٩. تهذيب الأحكام ج:٨ ص:١٨٠.
[٤] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٥٣ ح:١٢٢٣.
[٥] الكافي ج:٤ ص:٣١١.