بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٠٣ - في انفساخ الإجارة على الحج فيما إذا كانت مقيدة بالسنة التي وقع فيها الصد أو الإحصار
كانت مقيدة بتلك السنة، ويبقى الحج في ذمته إذا لم تكن مقيدة بها (١).
________________________
وبالجملة: إن الأدلة مطلقة تشمل النائب والأصيل على حدّ سواء، والظاهر أن المسألة موضع اتفاق بين الفقهاء أيضاً فلا محل للإشكال فيها.
(١) أما انفساخ الإجارة إذا كان العمل المستأجر عليه مقيداً بعام الحصر أو الصدّ فواضح، لأن القدرة على التسليم شرط في صحة الإجارة كما مر الإيعاز إليه سواء في الإجارة على المنفعة الخارجية أو على العمل في الذمة، فإذا صُدَّ النائب أو حُصر ولم يتمكن من إكمال الحج كشف ذلك عن بطلان الإجارة من الأول.
وهذا هو المقصود بالانفساخ وليس المقصود البطلان من حين وقوع الصدِّ أو الحصر.
نعم هنا سؤال وهو أنه إذا سار النائب من طريق الجو مثلاً فصُدَّ وتبيّن أنه لو سار من طريق البرّ لم يكن سيصد عن الحج، أو سار من طريق البر فأصيب بمرض عاقه من مواصلة السير بسبب كون الطريق مرهقاً جداً وتبيّن أنه لو سار عن طريق الجو لما أصيب بذلك المرض، فهل يُحكم في مثله ببطلان الإجارة أو يجري عليه حكم ما لو تمكن الأجير من أداء العمل المستأجر عليه ولكنه لم يأتِ به تعمداً أو إهمالاً أو نسياناً حتى انقضى وقته، حيث تقدم فيه أن المختار تخيّر المستأجر بين الفسخ واسترجاع الأجرة المسماة وبين عدم الفسخ ومطالبة الأجير بأجرة مثل العمل المفوّت عليه؟
مقتضى القاعدة هو الثاني لفرض كون العمل المستأجر عليه وهو الحج في هذا العام مقدوراً في واقعه للأجير أقصى الأمر أنه أخطأ في اختيار الطريق فتعذر عليه أداؤه فمقتضى القاعدة أن يضمن للمستأجر أجرة مثل العمل إلا أن يفسخ المستأجر العقد، فليُتأمل.
هذا إذا كان العمل المستأجر عليه مقيداً بعام الحصر أو الصدّ.