بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧٠١ - لا يجوز الطواف المندوب عن الحاضر في مكة إلا إذا لم يكن متمكناً من المباشرة فيه
الطواف المندوب ففيه أنه غير واضح، فإن المنساق منها أنها ناظرة إلى الطواف الذي هو جزء من النسك من حج أو عمرة، ولا سيما بقرينة استعمال لفظ (الأمر) في صحيح حبيب الخثعمي عن أبي عبد الله ٧ قال: ((أمر رسول الله ٦ أن يطاف عن المبطون والكسير)) وبقرينة ذكر (الرمي) في بعض النصوص الأخرى كصحيح معاوية بن عمار [١] عن أبي عبد الله ٧ أنه قال: ((المبطون والكسير يطاف عنهما ويرمى عنهما الجمار)).
وأما إذا كان مبنى الاستدلال بالنصوص المذكورة هو إلغاء خصوصية المورد بدعوى أنها وردت في النيابة في الطواف الواجب إلا أنه لا يحتمل ثبوت الخصوصية له في ذلك فيتعدى منه إلى الطواف المندوب فهو مخدوش من جهة أن احتمال الخصوصية قائم لا دافع له أي أنه يحتمل أن لا يجوز الطواف عمن هو في مكة وإن كان به علة إلا في الطواف الواجب.
وأما التمسك بإطلاق رواية أبي بصير فهو إن تم فإنما يتم مع اعتبار سندها ولكنه مخدوش بسهل بن زياد وابن أبي حمزة البطائني.
وأما معتبرة يحيى الأزرق فهي لا إطلاق لها لما هو محل الكلام كما لا يخفى.
والحاصل: أنه يصعب العثور على إطلاق في أدلة استحباب النيابة في الطواف المندوب ليشمل من هو حاضر في مكة وإن كان به علة فضلاً عما إذا لم تكن به علة.
وبذلك يُعلم أن ما أفتى به الأصحاب (رضوان الله عليهم) من أنه لا يجوز أن يطاف عمن هو مقيم بمكة إذا لم يكن له عذر إنما هو على وفق القاعدة بل جوازه حتى مع وجود العذر له محل إشكال، اللهم إلا أن يحصل الوثوق برواية إسماعيل بن عبد الخالق وإن لم يصح سندها، فتدبر.
[١] الكافي ج:٤ ص:٤٢٢.